0
المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر

بحث حول  المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
( المسؤولية الإدارية بدون خطـــــأ )
خطة
مقدمة
المبحث الأول : المسؤولية الإدارية بدون خطأ
المطلب الأول : تعريف المسؤولية الإدارية بدون خطأ
المطلب الثاني : خصائص المسؤولية الإدارية بدون خطأ
المطلب الثالث : أسس المسؤولية الإدارية بدون خطأ
المبحث الثاني : المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
المطلب الأول : تعريف المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
المطلب الثاني : عناصر المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
المبحث الثالث : تطبيقات المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
المطلب الأول : بسبب الأشغال العمومية
المطلب الثاني : المسؤولية بسبب بعض الأشياء و الأنشطة الخطيرة
خاتـــمة

مقدمـــــة :
إذا كانت القاعدة العامة أن مسؤولية الإدارة تقوم على أساس الخطأ المرفقي، فإنه يمكن أيضا و في حالات عديدة أن تقوم تلك المسؤولية على أ ساس فكرة " المخاطر – Risques "
أي بدون إثبات خطأ الإدارة حيث يكفي لتعويض المضرور أن يقيم و يثبت العلاقة السببية بين نشاط الإدارة و الضرر الذي أ صابه.
والحقيقة أن مختلف الحالات التي يعتد بها بالمخاطر كسبب و أساس للمسؤولية الإدارية، إنما يسودها الطابع الإستثنائي و غير الإعتيادي أو الطبيعي تتمثل أهم تطبيقات نظرية المخاطر في العديد من المجالات الرئيسية و الحالات التي كرسها القضاء الإداري (الفرنسي) قبل أن ينتقل المشرع لاحقا و يسن قواعد للعديد من تلك الحالات، حيث يمكن ذكرها.

المبحث الأول : المسؤولية الإدارية بدون خطأ
المطلب الأول : تعريف المسؤولية الإدارية بدون خطأ
تعني أن الإدارة مسؤولة عن الضرر الذي اصاب المضرور نتيجة قيام الإدارة بأعمالها حتى ولو لم يصدر منها أي خطأ وعلى المضرور إثبات العلاقة السببية بين نشاط الإدارة والضرر الذي اصابه   دون حاجة الى اثبات خطأ الإدارة
كما تطرقنا الى تعريف بيرتراند   للمسؤولية الإدارية بدون خطأ امام مجلس الدولة الفرنسي الذي أيده .

المطلب الثاني : خصائص المسؤولية الإدارية بدون خطأ
1 ـ  هي مسؤولية قضائية من اجل الحفاض على التوازن بين امتيازات الإدارة وحقوق الأفراد .
2 ـ  هي نظرية استثنائية .
3 ـ التعويض فيها على اساس الضرر الذي بلغ حد من الجسامة و الخطورة الغير اعتيادية.
4 ـ يكفي لتعويض المضرور اثبات العلاقة السببية بين الضرر و نشاط الإدارة .
5 ـ قد تعفى الإدارة من التعويض اذا كان الضرر بسبب قوة قاهرة او خطأ الضحية .

المطلب الثالث : أسس المسؤولية الإدارية بدون خطأ
هي نفسها المطبقة على نظرية المخاطر وتنقسم الى اسس فقهية و قضائية واخرى تشريعية
الفرع الأول : الأسس القضائية
أ : مبدأ الغنم بالغرم : جميع من غنم من عمل الإدارة يتحمل غرم الضرر .
ب : مبدأ التضامن الإجتماعي : يعني ان الدولة ادات الجماعةاذا يستوجب عليهم جبر الضرر عن الشخص بطلب تعويض من الدولة .
ج : مبدأ العدالة المجرد : أي رفع الضرر عن صاحبه مهما كان مصدر الضرر .

الفرع الثاني : الأسس الفقهية
الرأي الأول : يقول ان اعمال الإدارة مرتبطة بالسيادة و المصلحة العامة وبالتالي لا ينسب اليها الخطأ
الرأي الثاني : الإدارة و الفرد غير متساويان و بالتالي تنتفي فكرة الخطأ عن الإدارة
الرأي الثالث : الأسس التشريعية ما بينته المادة 64 فقرة 2   بقولها على كل واحد المشاركة في تمويل التكاليف العمومية إضافة الى نصوص القانون المدني كا لمادة 124 الى 128 و الموا من 134 الى 139 وغيرها من النصوص .

المبحث الثاني : المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
المطلب الأول : تعريف المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
إذا كانت القاعدة العامة أن مسؤولية الإدارة تقوم على أساس الخطأ المرفقي، فإنه يمكن أيضا و في حالات عديدة أن تقوم تلك المسؤولية على أ ساس فكرة " المخاطر – Risques " أي بدون إثبات خطأ الإدارة حيث يكفي لتعويض المضرور أن يقيم و يثبت العلاقة السببية بين نشاط الإدارة و الضرر الذي أ صابه.
- والحقيقة أن مختلف الحالات التي يعتد بها بالمخاطر كسبب و أساس للمسؤولية الإدارية، إنما يسودها الطابع الإستثنائي و غير الإعتيادي أو الطبيعي تتمثل أهم تطبيقات نظرية المخاطر في العديد من المجالات الرئيسية و الحالات التي كرسها القضاء الإداري (الفرنسي) قبل أن ينتقل المشرع لاحقا و يسن لها العديد من  القواعد.

تعني أن الإدارة مسؤولة عن الضرر الذي لحق بالمضرور بسبب نشاطها بدون صدور خطأ منها بل مجرد فكرة المخاطر الإستثنلئية و غير العادية .

المطلب الثاني : عناصر المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
الفرع الأول : الضرر :
يجب ان يكون ضرر مباشر اكيد استثنائي و جسيم وقد بلغ حد من الخطورة الغير عادية بحيث لا يستطيع المضرور تحملها وحده .
الفرع الثاني : العلاقة السببية :
بين نشاط الإدارة و الضرر ليقوم التعويض، فلا يثبت اذا كان بسبب قوة قاهرة او خطأ الضحية ، و التعويض يكون على اساس نظرية المخاطر التي يقدرها القاضي و يقدر بنسبة جسامتها .

المبحث الثالث : تطبيقات المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر
المطلب الأول : بسبب الأشغال العمومية
تاريخيا الضرر الناتج عن الشغل العمومي هو اول ضرر لم يشترط القضاء فيه الخطأ. ،والشغل العمومي هو :
جميعً الأعمال المتعلقة بالأملاك العامة العقارية من حيث انشا ءها او ترميمها أو صيانتها   الخ
إن تعويض الأضرار التي يتحملها هؤلاء يؤسس على الخطأ و ليس على المخاطر الناشئة و هذا هو الحل الذي إتبعته المحاكم الجزائرية منذ الإستقلال و مثال ذلك قضية 16 أكتوبر 1964 بشأن حادث وقع أثناء أشغال قامت بها شركة الكهرباء والغازالجزائرفي ذلك الوقت إعتبرالقاضي أن الشركة غير مسؤولة في مواجهة العمال الذين كانوا حين و قوع الحادث، و الذين يشاركون في أشغال الصيانة للمنشآت المذكورة إلا إذا كان الحادث قد نتج عن خطأ ينسب لتلك المؤسسة العمومية.

- و القضاء يميز بين الأشغال الواقعة على المشاركين و المرتفقين و الغير
فرع الأول : المشاركين
المشاركين : هم الذين ينفذون او يشاركون في تنفيذ الأشغال العمومية خصوصا المقاولين و مستخدموهم
وقد رتب القضاء الإداري المسؤولية الإدارية بسبب الأشغال العمومية بالنسبة للمشاركين على أساس الخطأ وليس المخاطر ، وهذا حسب رأي القضاء كما في قضية شركة كهرباء وغاز الجزائر حين وقع حادث اثناء الأشغال أدى الى حدوث ضرر على المشارك ، لكن القاضي قضى بوجوب اثبات الخطأ المحكمة الإدارية 16 - 10 - 1964 .

الفرع الثاني : الأضرار الواقعة على المرتفقين
المرتفق : هو من يستعمل بصورة عادية المنشئا ت و المرافق   العمومية في ظروف مطابقة لما اعدت له  
ومسؤولية الدولة هنا تكون على اساس الخطأ المخفف وليس المخاطر اذا كان هناك خطأ مفترض في الصيانة العادية كإنتفاء اشارة القيام بأعمال، أي اشارات تحذير....إلخ .

الفرع الثالث : الأضرار الواقعة على الغير
الغير هو : الذي ليس بمرتفق ولا مشارك ، واساس التعويض هنا   يكون على اساس نظرية المخاطر و على الغير اثبات العلاقة السببية فقط .
من المغري هنا إعطاء تعريف سلبي بالقول بأن الغير هو ليس بمرتفق و لا مشارك : فهو غريب عن الأشغال و الإنشاءات العمومية، و إن صعوبة حصر فكرة المرتفق أحيانا ترتد على فكرة الغير، مع أن الفرق هام على مستوى أساس المسؤولية فالغير يحصل على تعويض دون حاجة تقديم إثبات سوى إظهار العلاقة السببية بين الضرر الحاصل والأشغال العمومية أو الإنشاءات العمومية، و هذه القاعدة تعد مصدر إيحاء للقضاء(المحكمة الإدارية للجزائر العاصمة 11 ديسمبر 64).
للمدعي أن يطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بعمارته بسبب الأشغال العمومية، و بإستبعاد التعويض لأن المدعي كان قد بنى بصورة غير مشروعة، فالقاضي يحكم في هده الحالة بمسؤولية الإدارة قبل الغير.

المطلب الثاني : المسؤولية بسبب بعض الأشياء و الأنشطة الخطيرة
الفرع الأول : المخاطر الإستثنائية للجوار
ومن امثلتها ما اخذت به المحكمة العليا   الغرفة الإدارية للمحكمة العليا   في قضية حسان احمد ضد وزير الداخلية في القرار الصادر في   09 . 07 . 1977 ، حيث وقع حريق في مرأب تابع للمحافضة العسكرية للشرطة انفجر على اثره خزان بنزين ادى الى موت زوجة السيد حسان وابنته ، فعتبرت المسؤولية على اساس المخاطر .

الفرع الثاني : المسؤولية بسبب خطورة بعض النشاطات العمومية
1ـ المسؤولية الإدارية بسبب نشاط مصالح الشرطة
يمكن لعمليت الشرطة ان تأدي بالإضرار بالأشخاص وتسأل على اساس نظرية المخاطر وهذا في حالة استعمال السلاح مع التمييز بين   :
أ ـ اذا كان المضرور غير مستهدف من عملية الشرطة   فيستند على نظرية المخاطر، قضية le comte    قرار مجلس الدولة الفرنسي 24 -  06  - 1946 .
ب ـ إما اذا كان المضرور معني بالإستهداف أي قصدته الشرطة فيستند الى الخطأ البسيط ، قرار م د في 27   07   1951   قضية   dan au berge et   dument .
- إما اذا لم تستعمل السلاح   فيشترط لقيام المسؤولية الخطأ الجسيم.

2 ـ المسؤولية الإدارية بسبب نشاط مراكز التربية المراقبة
اذا حدث هروب من طرف الأحداث من المركز وارتكبو جرائم على الغير فالتعويض يكون على اساس نظرية المخاطر الغير عادية الإستثنائية .

3 ـ المسؤولية الإدارية بسبب نشاط مستشفى الأمراض العقلية
إذا خرج بعض المرضى من المستشفى بترخيص من الإدارة و سببو اضرار فتسأل الإدارة على اساس المخاطر لأن الخطر غير عادي و إستثنائي

خاتمة :
إن المسؤولية الإدارية بدون خطأ اصبح لها الكثير من الإعتبار في مجال القضاء، خاصة مع تطور وكثرة النشاطات والمرافق الإدارية ، و نرجو من المشرع ان ينظر الى هذه المسؤولية بمزيد من الإهتمام و اخضاعها لنصوص قانونية واضحة خاصة بهذا النوع من المسؤولية ، هذا والحمد و الصلات على سيد العلماء صلى الله عليه وسلم ، و نعتذر على الإقتضاب في صدد هذا الموضوع ، نرجوا ان يستفيد كل من قرء هذا البحث المتواضع والسلام .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
تطوير المحاكم والمجالس القضائية
الأستاذ حرير عبد الغاني © 2014