0
القاعدة القانونية و الأخلاقية

القاعدة القانونية  و القاعدة الأخلاقية
خطة
مقدمة
المبحث الأول : القاعدة القانونية
المطلب الاول : تعريف القاعدة القانونية
المطلب الثاني : خصائص القاعدة القانونية

المبحث الثاني :  القاعدة الأخلا قية
المطلب الأول : خصائص القاعدة الأخلاقية
المطلب الثاني : أنواع القاعدة الأخلاقية
إستنتاج


مقدمة :
القواعد القانونية تنظم العلاقات التي قد تكون بين فرد وآخر وقد تكون بين الدولة والأفراد وهذا في مجال من مجالات الحيات الاجتماعية أي تنظيم نشاط معين لجماعة أو لفرد كما أنها تنظم سلوك الأشخاص في حياتهم اليومية.ونستخلص من هذا أن القاعدة القانونية هي قاعدة للسلوك الاجتماعي والتي تضمن السلطة العمومية احترامها وتنفيذها من جميع المخاطبين بها حيث هذا الالتزام يتجسد في الجزاء الذي يحدده القانون لمن يمتنع عن تنفيذ تلك القاعدة أو يخالفها وهذا الإلزام هو العنصر الذي يميز القاعدة القانونية عن غيرها من القواعد(الأخلاقية ـ تهذيبية ـ الشرف ). وبما أن القاعدة القانونية لا تخاطب شخصا محددا بذاته فهي عامة ومجردة ، وبما أنها معمولا بها مدى حياتها وكل ما توفرت شروطها فهي دائمة.
فماهو الفرق بين القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية

المبحث الاول :  القاعدة القانونية
تقرّب النظرية الحديثة بين القانون والأخلاق حتى تكاد تقضي على كلّ فرق بينهما، سواء من حيث الغرض أو النطاق أو الجزاء لكلّ منهما. فهي تتصوّر دائرة القانون جزء من دائرة الأخلاق ينمو ويتّسع كلّما ازداد إحساس المجتمع بأنّ إتباع قاعدة خلقية معيّنة ضرورة لخير المجتمع، لأنّه إذ ذاك يشعر بالحاجة إلى تدعيم هذه القاعدة ورفعها من مرتبة الأخلاق إلى مرتبة القانون الوضعي (المعمول به) عن طريق فرض جزاء يكفل احترامها .
وهكذا نشهد بين الأخلاق والقانون حركة مستمرّة تجعل القانون الوضعي يتماشى مع المجتمع في تطوّره.

المطلب الاول : تعريف القاعدة القانونية
هـي خطــاب موجــه إلـى عـامـة الأفـــراد في المجتمـع، ولـفــظ القـاعــدة القـانــونيــة تستعـــمل تـارة فـي معنـى عـام وتـارة أخــرى فـي معنــى خــاص.
1- فـالمعنـى العــام للقـاعــدة القـانونيــة هــو :  مجمـوعـة القـواعد التـي تنظــم سلــوك الأفــراد فــي المجتمــع ، والتـي يلتـزم الأفـــراد بـاتبـاعهــا خشيــة توقيــع الجــزاء الــذي تفرضــه الدولـة علــى مـن يخـالفهــا "، وهــو يقــابــل معنــى كلمـة ( droit ) باللغـــة الفرنسيــــة.
2- أمـا المعنى الخـاص للقـاعدة القانـونيـة :  فيطلـق على" كـل قــاعـدة أو مجمــوعــة مــن القــواعــد تضعهــا السلطــة التشريعيـــة لتنظيــم أمــر معيـــن أو مســألـة محــــددة ". كقــانـون الوظيــف العمـومــي، وقــانـون العمــل، وقـانـون الخدمة الوطنيــة ، . . . . الخ .
وهــو يقــابـل معنــى كلمــة ( loi ) باللغـــة الفرنسيـة. والـذي يهمنــا هنـا هــو دراســة القـانـون بمعنــاه العــام الــذي يتخـصص بـالمكــان والزمــان، والـذي يختلــف مـن بلــد إلـى بلـد آخــر، ويطلــق عليــه القــانـون الوضعــي.
ولقــد سمــي بهــذا الإسـم لأن قــواعـده تــوضـع سلفـا، وتكـون محــددة تحــديـدا كـافيــا ، بحيــث تمكــن الأفـــراد مـن تنظيــم سلـــوكهــم وفقـــا لهــا.

المطلب الثاني : خصائص القاعدة القانونية
القاعدة القانونية تعتبر الخلية الأساسية التي يتألف منها القانون بمعناه العام. وهي خطاب موجه إلى الأشخاص في صيغة عامة له قوة الإلزام.
الفرع الأول : القانون مجموعة من القواعد الإجتماعية
القانون ظاهرة اجتماعية فلا قانون بلا مجتمع إذ هو تلك المجموعة من القواعد السلوكية التي تنشأ لتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع ليفض ما قد ينشأ بينهم من تضارب ويحل ما عسى أن يثور بينهم من خلافات بحيث أنه إذا لم يوجد مجتمع فلا تقوم الحاجة إلى القانون، ويستوي أن يكون مصدر هذه القواعد هو التشريع أو مصدر قانوني نعترف به. وهذا القانون الموجه إلى الأشخاص إما أن يتضمن أمرا لهم بالقيام بفعل معين، أو نهيا عن القيام به، أو مجرد إباحة هذا الفعل دون أمر به أو نهي عنه. وفى إطار المجتمع الإنساني فإن المقصود بالمجتمع هنا ليس هو مجرد اجتماع عدد من الأشخاص لقضاء حاجة ما كالاستمتاع بمنظر طبيعي، أو مشاهدة عرض معين، ولكن
المقصود بالمجتمع الذي على قدر معين من الاستقرار أي المجتمع السياسي المنظم الذي يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر حتى ولو لم يتخذ هذا التنظيم السياسي شكل الدولة بمعناها الحديث. كما أن القانون لا يهتم بسلوك الإنسان إلا فيما يتصل بتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع أي السلوك المتصل بالجماعة دون غيره من أنواع السلوك الأخرى التي ليست لها ذات الصفة.

الفرع الثاني : القاعدة القانونية عامة ومجردة
وتعني أنه يجب أن تكون موجهة للعامة بصفاتهم لا بذاتهم، وإذا كان الغرض منه هو تنظيم الوقائع فإنه يجب أن ينظمها لا بعينها ولكن بشروطها وأوصافها. ومعنى ذلك أن القاعدة القانونية يجب أن لا تخص شخصا معينا بالذات أو تتعلق بحادثة معينة، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من يمكن أن تتوافر فيهم الصفات والشروط التي تنص عليها. ولا يخل بعمومية القاعدة القانونية أن توجد قواعد تخاطب فئات معينة من الناس كالتجار أو المحامين أو الأطباء أو المهندسين أو الصحفيين. لأن هذه القوانين قابلة لأن تنطبق على فرد في المجتمع إذا توافرت فيه الصفة التي حددتها كشرط لتوجيه الخطاب، كما أنها تخاطب أفراد هذه الفئات بصفاتهم لا بذاتهم.

الفرع الثالث : القاعدة القانونية ملزمة
أي أن القاعدة القانونية يجب أن تتصف بالصبغة الإلزامية ونقصد بذلك أن يكون للقاعدة القانونية مؤيد أو جزاء، بحيث يجبر الأشخاص على إتباعها ويفرض عليهم احترامها ولو بالقوة عند الاقتضاء. ويتميز الجزاء القانوني بأنه مادي ملموس ويتمثل في كافة الوسائل والإجراءات التي تتخذها الدولة، ممثلة في سلطاتها المختلفة لضمان نفاذ المخالفة أصلاً، أو عن طريق معالجة الوضع الذي أدت إليه المخالفة أو عن طريق ردع من قام بمخالفة القانون وإعادة إصلاحه. وإلزام القاعدة القانونية هو الخاصية التي تميزها عن قواعد الأخلاق والدين.
ولهذا نقول بأن القواعد القانونية تكون دائما ملزمة للأشخاص و تبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية.

المبحث الثاني :  القاعدة الأخلا قية
المطلب الأول : خصائص القاعدة الأخلاقية
دائرة الأخلاق أوسع نطاقا من دائرة القانون، فالأولى يدخل فيها واجب الإنسان نحو نفسه، عدا عن واجبه نحو الغير. زيادة على ذلك فإن الأخلاق تعني بالمقاصد والنوايا إلى حدّ كبير، ولا تكتفي في الحكم على أعمال الأفراد بظاهر سلوكهم.
أما دائرة القانون فهي لا تشمل إلاّ علاقات الإنسان مع غيره من الأفراد في المجتمع، دون أن تهتمّ كثيرا بواجبه نحو نفسه، ثمّ أنّ القانون لا ينظر إلاّ إلى أعمال الفرد الظاهرة. وليس له شأن ـ في الغالب بما استقر في نيّته أو ضميره.
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد خلقيّة، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع ارتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود. وكلّما ارتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية.

المطلب الثاني : أنواع القاعدة الأخلاقية
زيادة في الإيضاح، إنّ أكثر القواعد القانونية هي في الوقت نفسه قواعد أخلاقية، أو على الأقل لها أساس أخلاقي، كتلك التي تمنع إرتكاب الجرائم بتحريم الاعتداء على جسم الغير أو على أمواله، وتلك التي توجب تنفيذ العقود.
وكلّما إرتقت الإنسانية، كلّما ضاقت الشقة بين القانون والأخلاق، أو بمعنى آخر تحوّلت القواعد الخلقية إلى قواعد قانونية.
- هناك قواعد خلقية لم تدخل في نطاق القانون، أو على الأقل لم تدخل فيه بصورتها المطلقة، كتلك التي توصي بالصدق في القول، أو الترفّع عن التزلف، على أنّ القانون وإن كان لا يتضمّن بعض هذه القواعد أو المبادئ الخلقية في صورة مطلقة، إلاّ أنّه يتضمّن قواعد تدخل في نطاقها. ومثال ذلك أنّ القانون وإن كان لا يمنع الكذب بوجه عام، فهو يمنعه في حالات خاصة تبدو فيها خطورة الكذب على النظام الاجتماعي حدا يسمح بتوقيع جزاء عليه، ومثال ذلك شهادة الزور والتزوير، فكلاهما كذب له خصائص تميّزه عن غيره من الكذب.

إستنتاج :
قد جرى الفقه القانوني على التمييز بين قواعد القانون وقواعد الأخلاق على أساس اختلاف الغرض والنطاق والجزاء، في كلّ منهما :
1ـ من حيث الغرض:
فإنّ القانون يقصد إلى تحقيق هدف نفعي، هو ضبط السلوك وحفظ النظام العام، أمّا الأخلاق فهدفه سامي تنزع بالأفراد نحو الكمال، فهي تأمر بالخير وتنهى عن الشر وتحضّ على التحلّي بالفضائل.
2ـ من حيث النطاق :
فإنّ دائرة الأخلاق أوسع نطاقا من دائرة القانون، فالأولى يدخل فيها واجب الإنسان نحو نفسه، عدا عن واجبه نحو الغير. زيادة على ذلك فإن الأخلاق تعني بالمقاصد والنوايا إلى حدّ كبير، ولا تكتفي في الحكم على أعمال الأفراد بظاهر سلوكهم. أما دائرة القانون فهي لا تشمل إلاّ علاقات الإنسان مع غيره من الأفراد في المجتمع، دون أن تهتمّ كثيرا بواجبه نحو نفسه، ثمّ أنّ القانون لا ينظر إلاّ إلى أعمال الفرد الظاهرة. وليس له شأن ـ في الغالب ـ بما استقر في نيّته أو ضميره.
3ـ من حيث الجزاء :
إذا كان جزاء مخالفة قواعد القانون هو إيقاع العقاب المادي والمحسوس على المخالف، فإنّ جزاء مخالفة قواعد الأخلاق هو إحتقار الناس وإستنكارهم.

المراجع :
1 - ناصرلبد,الوجيزفي القانون الاداري,le laboratoir des etude,الجزائر,2006,ص88.
2 - قاصرمزيان,مرجع صابق,ص26.
3 - بلعلي محمد الصغير, الوجيزفي القاعدةالقانونية,مرجع صابق,ص132.
4 - بلعلي محمد الصغير,مرجع صابق,ص27.
5- قاصرمزيان,مرجع صابق,ص125.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
تطوير المحاكم والمجالس القضائية
الأستاذ حرير عبد الغاني © 2014