0
مفهوم السلطة التنفيذية في الجزائر

السلطة التنفيذية في الجزائر
وفق دستور 2016


مقدمة :
مَراسيمُ : جمع مَرسوم
المَرْسومُ : ما يُصدره رئيس الجمهورية أو الوزير الأول كتِابةً في شأَن من الشئون فتكون له قوَّة القانون

المراسيم :
تصدر عن السلطة التنفيذية وهي من إختصاص رئيس الجمهورية (المراسيم الرئاسية ) والوزير الأول (المراسيم التنفيذية) وهذا حسب دستور 2016.

أولا : رئيس الجمهورية مادة 84 من دستور 2016
" يجسد رئيس الجمهورية رئيس الدولة, وحدة الأمة وهو حامي الدستور ويجسد الدولة داخل البلاد وخارجها له أن يخاطب الأمة مباشرة."
من خلال المادة 84 من دستور 2016 التي تقابل كل من المادة 70 من دستور 1996 و المادة 67 من دستور1989 و المادة 104 من دستور1976و المادة 39 من دستور 1963  يلاحظ الدور المتميز لرئيس الجمهورية. فكلمة "يجسد"و" قيادة" و"تودع"لها مضامين عديدة كإستحواذ على السلطات واسعة إلا أن هذا الإستحواذ لن يكون إلا من خلال صناديق الإقتراع.

المادة 91 من دستور 2016 :
يضطلع رئيس الجمهورية بإضافة إلي السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخري في الدستور بالسلطات و الصلاحيات الآتية
-  هو القائد الأعلي للقوات المسلحة للجمهورية
- يتولي مسؤولية الدفاع الوطني
- يقرر الساسة الخارجية للأمة و يوجهها
- يرأس مجلس الوزراء
- يعين الوزير الأول بعد إستشارة الأغلبية البرلمانية وينهي مهامه
- يوقع المراسيم الرئاسية
- له حق إصدار العفو و حق تخفيض العقوبات أو إستبدالها
- يمكنه أن يستشير الشعب في كل قضية ذات أهمية وطنية عن طريق الإستفتاء
- يبرم المعاهدات الدولية و يصادق عليها
- يسلم أوسمة الدولة ونياشينها و شهاداتها التشريفية

ثانيا : الوزير الأول مادة 93 من الدستور الجزائري
نظرا للطابع الرئاسي المغلق للنظام السياسي الجزائري فإن الرجل الثاني للسلطة التنفيذية عرف العديد من التسميات فقد عرف تسمية رئيس الحكومة و الوزير الأول و رئيس مجلس الوزراء حيث جاءت في الديباجة الأمر 182 الصادر في 10 جويلية 1965 المتضمن تأسيس الحكومة أن مجلس الثورة هو مصدر السلطة المطلقة ريثما يتم اتخاد دستور للبلاد.
وقد حدد هذا الأمر نظام القانوني للحكومة فرئيس مجلس الثورة هو في نفس الوقت رئيس مجلس الوزراء بمعنى أنه يجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة و قد كانت الصلاحيات تتسع وتضيق حسب المراحل.

أعطى دستور 1996 للحكومة ورئيسها فيما سبق ( الوزير الأول حاليا ) مجموعة من الصلاحيات تمكنه من تنفيذ سياسة فرغم تعيينه وإنهاء مهامه من صلاحيات رئيس الجمهورية فان له حرية شبه مطلقة باتجاه رئيس الجمهورية.

تعيين الحكومة :
ينفرد رئيس الجمهورية في دستور 1976 – 1989 – 1996  - 2016 بصفته رئيس الجمهورية و حامي الدستور بتعيين الوزير الأول و أعضاء الحكومة.
رغم ازدواجية السلطة التنفيذية ما زال رئيس الجمهورية يملك سلطة تقديرية واسعة في تعيين الوزراء. مع أن رئيس الجمهورية هو الذي يرأس مجلس الوزراء الذي له صلاحيات أوسع من مجلس الحكومة.

يلاحظ أن الوزير الأول يعتبر الرئيس الإداري الأعلى لجميع المصالح التي تتكون منها وزاراته فإن أهم اختصاصاته تتمثل فيما يلي :

تنص المادة 99 من دستور 2016:
- يوزع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة مع إحترام الأحكام الدستورية
- يسهر علي تنفيذ القوانين والتنضيمات
- يرأس إجتماعات الحكومة
- يوقع المراسيم التنفيذية
- يعين في وضائف الدولة بعد موافقة رئيس الجمهورية ودون المساس بأحكام المادتين 91 و 92 السابقتي الذكر
- يسهر علي حسن سير الإدارة العمومية

خاتمة
السلطة التنفيذية في الجزائر  تتمتع بسلطة التنظيم والتعيين والحفاظ على أمن الدولة وهذا من خلال إصدار المراسيم الرئاسية من قبل رئيس الجمهورية والمراسيم التنفيذية من قبل الوزير الأول.ونظرا للثنائية التي أصبحت تتميز بها السلطة التنفيذية في مستواها الأعلى فقد اقتضت توزيع الإختصاصات بين كل من رئيس الجمهورية الوزير الأول وفق القانون ومبادئ الدستور التي كرست
 هيمنة وسيطرة سلطة رئيس الجمهورية علي الوزير الأول !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

0
حجية الشيء المقضي فيه

مفهوم حجية الشئ المقضي فيه
وفق القانون الجزائري
يترتب عن صدور الحكم إكتسابه حجية الشيء المقضي فيه والتي تعد قرينة قانونية مفادها أن الحكم يتضمن قضاءا عادلا وصحيحا بمعنى أن الحكم قد صدر صحيحا من حيث الشكل وعلى حق من حيث الموضوع ولا يحوز الحكم حجية الشيء المقضي فيه إلا إذا توفرت فيه ثلاث عناصر نصت عليها المادة 338 فقرة 1 قانون مدني وهي:

أ- وحدة الأطراف :
لا تتعدى حجية الشيء المقضي فيه أطراف الدعوى وهو شأن العقد الذي لا تسري آثاره سوى بين أطرافه ولا تمتد إلى الغير والعبرة بالصفة في الدعوى لا بالصفة في التقاضي فيعد طرفا في الدعوى كل من شارك في الخصومة باعتباره مدعيا أو مدعى عليه أو متدخلا أو مدخلا سواء قام بذلك بنفسه أو عن طريق ممثل فإذا قام الشخص برفع دعوى باعتباره ممثلا وصدر الحكم فيها يجوز له تجديد نفس الدعوى بصفته أصيلا والعكس ممكن حيث يجوز لمن رفضت دعواه أن يكون وكيلا عن شخص آخر في رفع ومباشرة نفس الدعوى ولا يعد غيرا لخلف عام للخصوم كالورثة والموصى لهم وخلفهم الخاص بالنسبة للأحكام التي تتعلق بالأموال التي إكتسبوا عليها حقوق من صاحبها الأصلي.

ب- وحدة المحل :
وهو ما ترمي إليه الدعوى ويشترط لكي يتحد محل الدعوى أن تتحد العناصر الثلاثة التالية :

- نوع القرار الذي يطلب من القاضي :
ويكون تقريرا أو إنشاء أو إلزام أو قرارا وقتيا ويختلف المحل باختلاف هذا القرار فدعوى صحة عقد معين مختلفة عن دعوى إلزام الخاصة بتنفيذ إلتزام ناشىء عن هذا العقد.

- نوع الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته:
فالدعوى التي ترمي إلى تقرير حق ملكيةأرض تختلف عن دعوى تقرير حق الإرتفاق على هذه الأرض ودعوى الحيازة تختلف عن دعوى الملكية.

- ذاتية الشيء محل الحق المطلوب حمايته:
مثال دعوى تقرير ملكية عقار تختلف عن عن دعوى تقري ملكية عقار أو منقول آخر ولكن هذا ينفي محل وحدة الدعوى أن يكون المطلوب في دعوى مجرد نفي المطلوب في دعوى سابقة مثل دعوى صحة عقد ودعوى بطلانه.

ج- وحدة السبب :
يتمثل السبب في الأساس الواقعي والقانوني الذي تتأسس عليه الدعوى فإذا رفع شخص دعوى بطلان عقد على أساس الغلط أو التدليس ورفضت دعواه فليس هناك ما يمنعه من أن يجدد دعواه بالبطلان على أساس نقص الأهلية أو الإستغلال لكن يجب التفرقة بين سبب الدعوى وأدلتها فإذا إستند المدعي على ورقة عرفية لإثبات ما يستوجب تقديم ورقة رسمية وخسر دعواه فإنه لا يستطيع رفع نفس الدعوى إستنادا إلى أدلة أخرى مهما كانت قوتها والحجية تثبت للحكم بمجرد صدوره أو غيره دون الإخلال بحق الطعن فيه بالطرق المقررة قانونا وتشمل المنطوق والأسباب المكملة له والمرتبطة به إرتباطا وثيقا ولازما ولكن لا ترد الحجية على كل ما يتضمنه منطوق الحكم من عبارات إنما يقتصر على ما يكون منها فاصلا في الدعوى فالحكم القضائي بالنفقة للإبن ليس له حجية في النسب ولو وصف المحكوم له كإبن في المنطوق طالما ان موضوع النسب لم يكن محل طلب أو دفع من الخصوم . ويعتبر الدفع بحجية الأمر المقضي فيه من الدفوع بعدم القبول التي لا تتعلق بالنظام العام لنص المشرع الجزائري على أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها المادة 338 فقرة 2 قانون مدني.

كذلك :
هو ذلك الحكم الذي إستنفذ كل طرق الطعن العادية وغير العادية.
الحجية هي تلك القوة المانعة من قبول دليل ينقضها أو دعوى جديدة لسبق الفصل في موضوعها بحكم حائز على حجية الشيء المقضي فيه.

0
كيفية إطلاع المحامي علي الملفات الجزائية



كيفية تمكين الدفاع من الاطلاع على الملفات
في القسم الجزائي
يتم تسليم الملفات الجزائية للمحامين للاطلاع عليها بطرقتين و ذلك بعد تقديم رسالة التأسيس   :
   -1إذا كان الملف جاء بعد الإحالة من التحقيق تسلم للمحامي نسخة من ملف الموضوع.
   - 2أما إذا كان الملف جاء عن طريق التكليف بالحضور أو الاستدعاء المباشر أو التلبس بالجريمة فيسلم الملف بكامله للمحامي و على أمين الضبط أن يتحقق من الوثائق الموجودة بالملف عند تسليمه و استلامه.

كيفية تهيئة  أدلة الإقناع :
قبل يوم انعقاد الجلسة  يقدم أمين ضبط القسم بتقديم قائمة المحجوزات الخاصة بالقضايا المجدولة للجلسة  إلي
رئيس أمانة الضبط لتهيئتها إن وجدت حتى يتسنى له إحضارها يوم الجلسة.  

 -كيفية إعداد قائمة المحبوسين
إن أمين الضبط بعد تفقده  لملفات الجلسة التي بها متهمين محبوسين يحرر بواسطة التطبيقة أمر باستخراج و اقتياد  
محبوسين و يسلم للسيد وكيل الجمهورية أو مساعدة للامضاء و التسليم للرجال القوة العمومية

صباح يوم الجلسة  :
- يقوم أمين الضبط صباح يوم الجلسة بوضع ملفات الجلسة و كذا أدلة الإقناع على مكتب رئيس الجلسة كما يهيئ جدول بتواريخ التأجيلات مع عدد الملفات المؤجلة لها من قبل .
- و يقوم أيضا بوضع سجل الجلسات و سجل المرافعات على المكتب المخصص له بالجلسة و يرتدي الجبة القانونية .

0
التعليق علي قرار قضائي

التعليق علي القرارالقضائي ملف رقم 556126
قضية ( ز د ) ضد الهلال الأحمر الجزائري
إن المحكمة العليــــــــــا
بعد الإستماع إلي االسيد............................................
لتحميل القرار إضغط

هنـــــــا


التعليــــــــــــــــــــــــــق علي القرار
أولا : التحليل الشكلي :
أطراف النزاع :
- السيد ( ز د )
-ضد الهلال الأحمر الجزائري

الوقائع :
- إلزام الطاعن بإخلاء مقر الهلال الأحمر الجزائري الكائن بنهج سرايدي قالمة

الإجراءات :
- صدور أمر من المحكمة لصالح ( ز د )
- إستئناف الهلال الاحمر الجزائري لهذا الامر أمام المجلس القضائي لقالمة
- صدور قرار عن مجلس قضاء قالمة بتاريخ 11/03/2008 القاضي بإلغاء الأمر المستأنف فيه والقضاء من جديد بإخلاء مقر الهلال الأحمر الجزائري الكائن بنهج سرايدي قالمة
- طعن السيد ( ز د ) بنقض بواسطة محاميه الأستاذ لعشب محفوط بتاريخ 23/04/2008  ضد القرار الصادر عن مجلس قضاء قالمة .

الإدعاءات :
- القائم في حق الطاعن بنقض أثار وجها وحيدا لنقض والمأخوذ من عدم الإختصاص طبقا للمادة 233 فقرة 1 من قانون الإجراءات المدنية
بدعوي أن الهلال الأحمر الجزائري منضمة غير حكومية تسير طبقا لقانونها الاساسي ونضامها الداخلي ويختص في منازعته القضاء الإداري وليس القضاء العادي .

الإشكال القانوني :
ماطبيعة منضمة الهلال الأحمر الجزائري ؟ وماهي الجهة القضائية المختصة للفصل في المنازعات التي يكون طرفا فيها ؟

الحل القانوني :
- حيث أن قضاة المجلس بتمسكهم بإختصاصهم بالفصل في قضية الحال لم يتجاوزا إختصاصهم مما يجعل الوجه المثار غير مؤسس ويستوجب الرفض .
- منازعات الهلال الأحمر الجزائري من إختصاص القضاء العادي وليس القضاء الإداري لأنة منضمة الهلال الأحمر لا تعتبر منضمة حكومية ولا مؤسسة عمومية ذات طابع إداري.

منطوق الحكم :
لهذه الأسباب قررت المحكم العليا الغرفة العقارية
قبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا و إبقاء المصاريف القضائية علي الطاعن.

ثانيا : التحليل الموضوعي
الخطة :
المبحث الأول : ماهية منضمة الهلال الاحمر الجزائري و طبيعتها القانونية
المطلب الأول : ماهية منضمة الهلال الاحمر الجزائري
المطلب الثاني : الطبيعة القانونية لمنضمة الهلال الاحمر الجزائري
المبحث الثاني : الإختصاص النوعي في القضاء الجزائري
المطلب الأول : الاختصاص النوعي للقضاء العادي
المطلب الثاني : الاختصاص النوعي للقضاء الإداري
خاتمة

المبحث الأول : ماهية منضمة الهلال الاحمر الجزائري و طبيعتها القانونية
المطلب الأول : ماهية منضمة الهلال الاحمر الجزائري
هو جمعية إغاثة تطوعية إنسانية مستقلة مساعدة للسلطات العمومية تعمل وفق المبادئ الأساسية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين مبادئه الأساسية تتمثل في الإنسانية , الحياد , الاستقلالية , الخدمة التطوعية , العالمية له عدة نشاطات :
أ – الإغاثة العاجلة: لضحايا الكوارث الطبيعية وتقديم الإسعافات الأولية
ب – التعاون والتضامن: بمساعدة المحرومين والمحتاجين والمعوزين وزيارة المرضى وتقديم الفطور في رمضان والأدوات المدرسية
ج – النشاطات الصحية: بالحث على التبرع بالدم وجمعه والمساهمة في الوقاية من الأمراض المختلفة وتوزيع الأدوية للمحتاجين
على الصعيد الدولي (الخارجي) يمثل صورة الجزائر المتضامنة والمسالمة وتقديم المساعدات للبلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية واللاجئين

المطلب الثاني : الطبيعة القانونية لمنضمة الهلال الأحمر الجزائري
منضمة الهلال الأحمر الجزائري لا تعتبر منضمة حكومية ولا مؤسسة عمومية ذات طابع إداري بل هي جمعية إغاثة تطوعية إنسانية مستقلة مساعدة للسلطات هي من بين المنظمات التي تعنى بحاجات الذين لا يستطيعون سد حاجتهم بأنفسهم سواء كانت الحاجة مادية أو صحية أو تعليمية أو غير ذلك.


المبحث الثاني : الإختصاص النوعي في القضاء الجزائري
المطلب الأول : الاختصاص النوعي للقضاء العادي

يلجأ إليها كل شخص ذي مصلحة أو صاحب حق حيث أن المشرع الجزائري اعتبرها الخطوة الأولى لرفع النزاعات
إن المشرع الجزائري قد بسط التنظيم القضائي الذي يجعل المحكمة ذات إختصاص عام حيث أن التقسيم الجاري العمل به على مستوى المحاكم (أقسام) ما هو إلا إجراء تنظيمي و هو ما أكدته اجتهادات المحكمة العليا في عدة قرارات
المحاكم هي الجهات القضائية التي تختص بالفصل في جميع القضايا المدنية و التجارية و الاجتماعية و الأحوال الشخصية بأحكام قابلة للاستئناف أمام المجلس القضائي وذلك طبقا للمادة330 فقرة 2  من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و التي تنص على مايلي :" .... و تفصل في جميع الدعاوى الأخرى بأحكام قابلة للاستئناف " غير أن هناك حالات يكون فيها الاختصاص إبتدائي نهائي :
أي توجد قضايا تفصل فيها أول درجة و آخر درجة غير قابلة للإستئناف إستنادا لقيمة النزاع و طبيعته كما جاء في المادة 33 ا.م.ا " تفصل المحكمة بحكم في أول و آخر درجة في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها مائتي ألف دينار (200000دج) ..." حيث أن هده المادة من القانون الجديد لا تميز بين أنواع الدعاوى وقت تحديد قيمة الطلبات عكس ما تتضمنه المادة 2 من قانون الإجراءات المدنية
كذلك في بعض الدعاوى التي تكون الدولة أو الولاية أو أحد المؤسسات العمومية طرفا فيها كمخالفات الطرق ، المنازعات المتعلقة بالإيجار الفلاحية و الأماكن المعدة للسكن أو المعدة لمزاولة مهنة و الإيجارات التجارية المادة 802 قانون إجراءات مدنية و إدارية.


المطلب الثاني : الاختصاص النوعي للقضاء الإداري
 تختص المحاكم الإدارية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للإستأناف أمام مجلس الدولة في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها ، التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها.
إن المنازعات الإدارية تخضع إلي المعيار العضوي الذي يحدد صفة الشخص المراد مخاصمته بدلا من المعيار المادي الذي كان يبني عليه النشاط الإداري لقانون الإجراءات المدنية المعدل.

فيكفي وجود شخص معنوي إداري في الخصومة حتي يكون القاضي الإداري مختصا مهما كانت طبيعة القضية
يتمثل القانون الإجرائي القضائي الإداري في مجموعة القواعد التي تتمتع بإستقلال عن مجموعة الأعمال المدنية المتبعة في المواد المدنية وذلك لطبيعة المختلفة لكل من المنازعات الإدارية و المدنية

المادة 1 قانون 98-02
تنشأ محاكم إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية يحدد عددها و إختصاصها الإقليمي عن طريق التنضيم

المادة 800 ق إ م إ
المحاكم الادارية هي الجهات الولاية العامة في المنازعات الادارية
تختص بالفصل في أول درجة ,بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا , التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها

المادة 801 ق إ م إ
تختص المحاكم الإدارية كذلك بالفصل في
1 -الدعاوى إلغاء القرارات الإدارية و الدعاوى التفسيرية و دعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن الولاية و المصالح غير ممركزة للدولة على مستوى الولاية
البلدية و المصالح الادارية الأخرى للبلدية المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الإدارية
2 - دعاوى القضاء الكامل
3-  القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة

المادة 802 ق إ م إ
خلافا للأحكام المادتين 800 و801 أعلاه يكون من اختصاص المحاكم العادية المنازعات الأتية
1 - مخالفات الطرق
2 - المنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية الرامية إلى طلب تعويض الأضرارالناجمة عن مركبة تابعة للدولة , أو لإحدى الولايات أو البلديات أو المؤسسات العموميةذات الصبغة الإداري

خاتمة
تطرح مسألة توزيع الاختصاص بين القضاء العادي و القضاء الإداري في المنظومة القضائية التي تتبعها الجزائر من خلال ما نص عليه دستور 1996 و إقرار الازدواجية القضائية فكلا الاختصاصين يختلفان من حيث القواعد الإجرائية و الموضوعية و حتى القاضي الذي ينظر فيه حيث أن موضوع توزيع الاختصاص النوعي بين القضاء العادي و الإداري له أهمية من خلال السير الحسن للقضاء خاصة مع ما تشهده الجزائر من تحسين المنظومة القضائية فالاختصاص النوعي يعد من المسائل الجوهرية في سير الدعوى القضائية حيث أن الاختصاص هو مفتاح أي دعوى و منه يمكن للأشخاص متابعة حقوقهم وهو ما يجعل القانون من خلال المرافق القضائية تسهر على تجسيد العدالة و تحقيق الأمن و الاستقرار.

0
الدستور الجزائري

قانون رقم 16-01 مؤرخ في 6 مارس 2016
يتضمن التعديل الدستوري




لتحميل الدستور الجزائري الجديد 2016


إضغط هنـــــــــا

---------------------------------------------

المشروع التمهيدي لمراجعة الدستور
الجزائري


النص الدستوري السابق مع التعديلات المقترحة





لتحميل النص السابق مع الدعديلات المقترحة قبل التعديل

إضغط هنـــــــــا




المصدر المحاكم و المجالس القضائية

0
المعارضة في الأحكام الجزائية

المعارضة في الأحكام الجزائية و
تكرارالغياب أمام المحاكم الجزائية
أولا:المعارضة في الأحكام الجزائية

مقدمة :
تعتبر المعارضة طريقا من طرق الطعن العادية التي تهدف إلى منع الحكم من حيازة حجية الشيء المقضي فيه و ذلك في حالة صدور الحكم في غياب المتهم.
إن المتهم الذي لم يحضر إجراءات المحاكمة لم يتمكن من تقديم دفاعه و بالتالي لم تستمع المحكمة إلى حججه و يمكن أن يكون سبب تخلفه خارجا عن إرادته و من ثم فان الحكم لا يخضع إلى مبدأ حضورية الإجراءات و مادام التخلف عن الحضور خارجا عن إرادة المتهم فان القانون يرخص له مواجهة هذا الحكم بالمعارضة.

نموذج شهادة المعارضة :

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

وزارة العدل                                                        شهادة المعــــارضة
مجلس قضاء بومرداس
محكمةالرويبة
القسم الجزائي
فرع الجنح


رقم المعارضة :....................
- بتاريخ..………………….

- أمامنا نحن أمين الضبط الموقع أدناه حضر المدعــــــــــــــــــــو..............................
- الذي صرح أنه يعارض الحكم الصادربتاريخ............. فهرس................ من طرف قسم الجنح
- القاضي ب : حكم غيابي ............................و...............................
- وحدد له تاريخ الجلسة للنضر في معارضته ليوم ....../..../....

وإثباتا لذلك حررنا المحضر الحالي ووقع عليه معنا من بعد تلاوته بالتاريخ المذكور أعلاه.
الرويبة في يوم :..../...../.2016
المعني بالأمر                                                                                                                                                                                     كاتب الضبط

مجال المعارضة :
إن مجال المعارضة هو الجنح والمخالفات أما في مجال الجنايات فان المعارضة يحل محلها إعلان إجراأت التخلف عن الحضور ويحق للمتهم المعارضة في الحكم الصادر ويجوز أن تنحصر هذه المعارضة فيما قضى به الحكم من الحقوق المدنية (1)
أما المعارضة الصادرة من المدعي المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية فلا أثر لها إلا على ما يتعلق بالحقوق المدنية (2)
----------------------------------------------------

(1) المادة 409 من قانون الإجراأت الجزائية
(2) المادة 413 فقرة 02 من قانون الإجراأت الجزائية.


1- متى يعتبر الحكم غيابيا :
تقتضي المعارضة ألا يكون المتهم قد امتنع عن الحضور بإرادته و يعتبر الحكم غيابيا في حالتين:
· إذا تم تبليغ المتهم و لكن لا يوجد دليل يفيد بتلقيه التبليغ.
· إذا تلقى المتهم التبليغ و قدم عذرا مقبولا لعدم الحضور.
تنص المادة 407 من قانون الإجراأت الجزائية على : كل شخص كلف بالحضور تكليفا صحيحا و تخلف عن الحضور يحكم عليه غيابيا.

2- ميعاد و إجراأت رفع المعارضة :
تقبل المعارضة في مهلة 10 أيام من تاريخ التبليغ الحكم للمتهم.
و تمدد هذه المدة إلى شهرين إذا كان الطرف المتخلف يقيم خارج التراب الوطني(1)
إذا لم يحصل التبليغ لشخص المتهم تعين تقديم المعارضة في المواعيد السابق ذكرها آنفا و التي يسري اعتبارا من تاريخ تبليغ الحكم بالموطن أو مقر المجلس الشعبي البلدي أو النيابة (2).

إجراءات رفع المعارضة :
يطعن بالمعارضة بتقرير كتابي أو شفوي لكتابة ضبط الجهة القضائية التي أصدرت الحكم الغيابي في مهلة 10 أيام من تاريخ تبليغ الحكم كما تبلغ هذه المعارضة بكل وسيلة إلى النيابة العامة التي يعهد إليها بإشعار المدعي المدني بها و ذلك برسالة مضمنة الوصول و في حالة ما إذا كانت المعارضة قاصرة على ما قضى به
-----------------------------------------------------

(1) المادة 411 فقرة 02 من قانون الإجراأت الجزائية (2) المادة 412 من قانون الإجراأت الجزائية

الحكم من الحقوق المدنية فيتعين على المتهم أن يقوم بتبليغ المدعي المدني مباشرة بها (1) .هذا طبقا لنص المادة 410 و 411 من قانون الإجراأت الجزائية .

3- أثار المعارضة :
للمعارضة أثرين هما:
الأثر الموقف :
و مفاده أن المعارضة توقف تنفيذ الحكم لحين الفصل فيها.إلا في حالة وحيدة ذكرتها المادةفففف 357فقرة 02 و 03 بقولها: و تحكم عند الاقتضاء في الدعوى المدنية و لها أن تأمر بأن يدفع مؤقتا كل أو جزء من التعويضات المدنية المقدرة كما أن لها السلطة إن لم يكن ممكنا إصدار حكم في طلب التعويض المدني بحالته أن تقرر للمدعي المدني مبلغا احتياطيا قابلا للتنفيذ به رغم المعارضة أو الاستئناف.

الأثر الملغي :
و مفاده أن المعارضة تلغي ما قضي به الحكم الغيابي(2) حيث أن الجهة التي أصدرت الحكم الغيابي تفصل من جديد في القضية فإذا حضر المتهم إلى الجلسة المحددة فان محاكمته تعتبر حضورية وتسترجع المحكمة حريتها نتيجة إلغاء الحكم السابق بالمعارضة و يمكن لها إلغاء ما قضت به سابقا أو تخفيفه أو تشديده أما إذا لم يحضر المتهم بالجلسة المعلنة فان معارضته تعتبر كأن لم تكن(3).
-------------------------------------------------

(1) المادة 410 و 411 من قانون الإجراأت الجزائية
(2) المادة 413 من قانون الإجراأت الجزائية
(3) المادة 413 فقرة 03 من قانون الإجراأت الجزائية.


ثانيا تكرارالغياب أمام المحاكم الجزائية
( في القانون الجزائري )


هو مسألة إجرائية يختلف بشأنها العمل القضائي اختلافا كبيرا، و هي ذات أهمية بالغة بالنسبة لحقوق الأفراد ، و تنجرّ عليها نتائج خطيرة عند تنفيذ الأحكام الجزائية، إلى جانب ما يترتب عليها من جهد و تعب بالنسبة للمتقاضي ، و ما يترتب على ذلك من زيادة في حجم العمل أمام المحاكم و المجالس القضائية و ما يؤدي إليه من نقل كل هذه الاهتمامات أمام المحكمة العليا باعتبارها الجهة العليا التي تصب أمامها أعمال المحاكم و المجالس القضائية على المستوى الوطني.

هذه المسألة تتعلق بمعالجة الأحكام الجزائية الغيابية، و الإشكالية المطروحة التي أحاول الإجابة عليها هي على النحو التالي :
أولا :
إذا سجل متهم معارضته لحكم غيابي و لم يبلغ بتاريخ الجلسة فلم يحضر، فما هو الحكم الذي سيصدر في هذه الحالة ؟ و ما هو وصفه ؟ هل سيكون غيابيا مرة ثانية ؟

ثانيا :
إذا صدر حكم جزائي غيابي يقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن بسبب عدم حضور المعارض رغم علمه بتاريخ الجلسة ( المادة 413 فقرة 3 من قانون الإجراءات الجزائية )، ثم وقع استئناف هذا الحكم أمام المجلس ، فما هو موقف جهة الاستئناف ؟ هل ستنظر فقط في سلامة الحكم المستأنف القاضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن، و هل طـَبـّقَ أحكام المادة 413 ف 3 من قانون الإجراءات الجزائية بصفة صحيحة ، و في هذه الحالة تقضي بتأييده، و بالتالي يصبح الحكم الغيابي الأول نهائيا و قابلا للتنفيذ، أم أنه يتعين عليها أن تتطرق إلى ذلك الحكم الغيابي و تعالج الدعوى من جديد رغم أن الاستئناف ينصب على الحكم الثاني بعد المعارضة فقط ؟

ثالثا :
السؤال الأول نفسه يطرح على مستوى المجلس :
إذا صدر قرار غيابي و بعد المعارضة تغيب المعارض دون أن يكون مبلغا بتاريخ الجلسة، فما هو القرار الذي سيصدر حينئذ ؟ لأن المجلس لا يستطيع في هذه الحالة أن يقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن لأن المعارض ليس مبلغا بتاريخ الجلسة، فما هو الحل إذن ؟

للإجابة على هذه التساؤلات نقوم بمعالجة الموضوع في النقاط التالية :
التخلف عن الحضور ( Du défaut) :
من المقرر قانونا أن كل شخص كلف بالحضور تكليفا صحيحا و تخلف عن الحضور في اليوم و الساعة المحددين في التكليف بالحضور يحكم عليه غيابيـــا ( إذا لم يكن التكليف مسلما له شخصيا ) ، و يبلغ الحكم الغيابي للمعني بالأمر بسعي من النيابة، أي نيابة الجمهورية على مستوى المحكمة و النيابة العامة على مستوى المجلس، و يكون التبليغ مصحوبا بنسخة من الحكم المذكور, و ينوه في التبليغ على أن المعارضة جائزة القبول في مهلة عشرة أيام اعتبارا من تاريخ تبليغ الحكم إذا كان التبليغ لشخص المتهم.[1]
و أما إذا لم يحصل التبليغ لشخص المتهم فإنه يكون في الموطن أو في مقر المجلس الشعبي البلدي أو في النيابة، و هو كاف لبدء سريان مهلة المعارضة المذكورة أعلاه ( 10 أيام ).[2]
غير أنه إذا لم يحصل التبليغ لشخص المتهم ، و لم يخلص من إجراء تنفيذي ما أن المتهم قد أحيط علما بحكم الإدانة، فإن معارضته تكون جائزة القبول إلى حين انقضاء مواعيد سقوط العقوبة بالتقادم[3]، أي بانقضاء 20 سنة في المواد الجنائية، و 5 سنوات في مادة الجنح، و عامين في مادة المخالفات، حسب التفصيل الوارد في المواد 612 و ما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية .

المعارضة  L'opposition:
يكون الطعن في الحكم الغيابي بالمعارضة التي تسجل بتقرير كتابي أو شفوي لدى قلم كتاب الجهة القضائية التي أصدرت الحكم[4] ( أو أمام كتابة ضبط المؤسسة العقابية إذا كان المعارض محبوسا لسبب آخر - إجتهاد - )، في المهلة المذكورة في المادة 411 من قانون الإجراءات الجزائية و هي 10 أيام.
و عندئذ يتم تبليغ المعارض شفويا بتاريخ الجلسة، و يثبت ذلك في محضر وقت المعارضة, أو بتكليف بالحضور مسلم له شخصيا. و يتعين بالإضافة إلى ذلك تكليف باقي أطراف الدعوى بالحضور .[5]
و يحكم في المعارضة من طرف الجهة القضائية التي أصدرت الحكم[6] أو القرار الغيابي ، سواء بنفس التشكيلة أو بتشكيلة مغايرة.
و يترتب على المعارضة الصادرة من المتهم إلغاء الحكم الغيابي , و أما المعارضة الصادرة من الطرف المدني أو المسؤول المدني فهي تنصب على الجانب المدني فقط, و هذه النتيجة تترتب بقوة القانون , و يتعين على الجهة القضائية أن تتصدى من جديد للدعوى.
هذه الأحكام تضمنتها أحكام المواد 409 و ما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية .

المعارضة أو الاستئناف ؟
ليس هناك ما يمنع المتقاضي من استئناف الحكم الغيابي الصادر ضده, و يعتبر ذلك تنازلا منه عن حقه في المعارضة.
و يطرح السؤال إذا كان المعني قد سجل في الوقت نفسه معارضة و استئنافا ضد الحكم الغيابي, فما العمل ؟
إن المنطق القانوني يقتضي أن تكون المحكمة هي صاحبة الأسبقية للفصل , و أن على المجلس أن يوقف النظر في الاستئناف المطروح أمامه إلى غاية أن تفصل المحكمة, لأن المعارضة تجعل الحكم الغيابي كأن لم يكن، ثم إن إعادة المحاكمة قد تؤدي إلى صدور حكم بالبراءة و بالتالي فإن الاستئناف يصبح بدون موضوع.
و لا يكون من حق المجلس أن يتصدى للاستئناف إلا إذا قضت المحكمة بعدم قبول المعارضة أو أن يتنازل المعارض عن معارضته، و عندئذ يكون الحكم الغيابي لا يزال على قيد الحياة و يمكن معالجته من طرف المجلس.
إن ذلك هو ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض الفرنسية الغرفة الجنائية (09/08/1872 ثم 04/03/1959 ثم 27/05/1961 ثم 01/04/1968 )

و لمحكمة النقض الفرنسية اجتهادات مهمة في هذا الباب من المفيد الاستئناس بها :
1 - إن من حق الطرف المحكوم عليه غيابيا أن يختار بين المعارضة أو الاستئناف, غير أنه إذا اختار الاستئناف فإنه يغلق على نفسه باب المعارضة نهائيا ( الغرفة الجنائية 07/02/1984 ).

2 - إذا كان الحكم الغيابي قد قضى بالإدانة و العقاب بالنسبة لتهمة أولى , و قضى بالبراءة بالنسبة لتهمة ثانية , فإن من حق النيابة و الطرف المدني استئناف الحكم في الجانب المتعلق بالبراءة فقط , و لا يمنع من ذلك أن المتهم قد سجل فيما بعد معارضته للحكم الغيابي , و يكون فصل المجلس في استئناف النيابة و الطرف المدني صحيحا لأن معارضة المتهم تلغي فقط ما قضى به الحكم من إدانة فقط , و ليس لها تأثير على ما قضى به الحكم من براءة ( الغرفة الجنائية 05/10/1994 ).

3 - إن معارضة الحكم الغيابي لا تكون إلا من طرف المتهم بنفسه و ليس من طرف محاميه حتى ولو كان لديه توكيل خاص , و هذا بخلاف الطرف المدني ( الغرفة الجنائية 13/06/1988 و 07/04/1993 و 01/02/1994 و 20/09/1994 ).

4 - إذا امتنع المتهم عن تنفيذ الأمر القضائي الصادر ضده ( الأمر بالقبض ) فإن ذلك يحول دون قبول معارضته ( الغرفة الجنائية 13/05/1985 ).

5 - إن معارضة الحكم الغيابي لا تؤدي إلى تعليق تقادم العقوبة بل تؤدي إلى انقطاع هذا التقادم تماما و انطلاق تقادم الدعوى العمومية ( 23/03/1993 ).
" L'opposition faite à un jugement par défaut ne suspend pas le cours de la prescription de la peine, mais l'interrompt et constitue le point de départ d'une nouvelle prescription de l'action publique. Com. 23 mars 1993."

6 - إن المعارضة تلغي الإدانة فقط ( إي المنطوق ) و أما أسباب الحكم الغيابي فيمكن الاعتماد عليها ( الغرفة الجنائية 17/02/1938 ).
" La condamnation prononcée par un jugement de défaut est non avenue par le fait de l'opposition. Mais les énonciations du jugement par défaut subsistent lorsque ce jugement est confirmé sur l'opposition; le jugement définitif rendu sur celle-ci se lie, en effet, et s'identifie avec le jugement par défaut qu'il fait revivre. Crim. 17 févr. 1938 "

غياب المعارض :
إذا لم يحضر المعارض في التاريخ المحدد له رغم تبليغه شخصيا سواء عند تسجيل المعارضة أو بتكليف بالحضور فيما بعد فان المعارضة تعتبر كأن لم تكن، ويكون الحكم الصادر بذلك بمثابة حضوري في مواجهة المعارض (المادة 345 من قانون الإجراءات الجزائية)، وهذا ما يعرف بتكرار الغياب Itératif défaut .
والى غاية هذه المرحلة لا يُطرح أي إشكال .
وأما إذا لم يحضر المعارض أمام المحكمة ولكن ليس هناك ما يدل على انه قد أحيط علما بتاريخ الجلسة فإن قانون الإجراءات الجزائية لم ينص على ما يجب فعله .
مع العلم أن حضور المتهم شخصيا وجوبي في المادة الجزائية، وأما في الدعوى المدنية فيمكن أن يكون ممثلا بمحام .

فهل يجوز التصريح باعتبار المعارضة كأن لم تكن في هذه الحالة ؟
إن ذلك مخالف للقانون ويمس بحقوق الدفاع وهو ما أكده :
قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 23/01/1990 في الملف رقم 59484 (المجلة القضائية عدد1) إذ جاء فيه ما يلي :
'' لما كان من الثابت- في قضية الحال – أن المتهم عارض في القرار، وغاب عن حضور الجلسة .....غير أن القرار لم يثبت أن المعارض قد تم تبليغه بتاريخ الجلسة كما تشترط المادة 413/3 من قانون الإجراءات الجزائية .
ومتى كان كذلك استوجب نقض وإبطال القرار المطعون فيه ".

- لقد أجابت محكمة النقض الفرنسية على هذا الإشكال في قرارات أصدرتها في 08/06/1989 و05/12/1985 و28/04/1993 وجاء فيها أن المعارض إذا لم يكن مبلغا شخصيا بتاريخ الجلسة فإن القاضي لا يمكنه الحكم بتكرار الغياب ، بل يجب عليه أن يصدر حكما غيابيا جديدا.
" Le juge ne peut statuer par itératif défaut et doit rendre une décision de défaut, laquelle est susceptible d'opposition. "

إستئناف الحكم الصادر بتكرار الغياب Par itératif défaut :
إذا كان المتهم المعارض قد بُلغ بتاريخ الجلسة ولم يحضر وصدر ضده حكم بتكرار الغياب يقضي باعتبار المعارضة كان لم تكن فإن هذا الحكم بطبيعة الحال قابل للاستئناف، والسؤال المطروح يتعلق بموقف جهة الاستئناف في هذه الحالة .
إن كثيرا من المجالس القضائية تكتفي بمعالجة الحكم القاضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن وهل طبّق قضاة الدرجة الأولى أحكام المادة 413 ف 3 من قانون الإجراءات الجزائية بصفة صحيحة، أي هل تأكدوا بأن المعارض كان مُبلغا شخصيا بتاريخ الجلسة، فإن تأكد ذلك فإن المجلس يقضي بتأييد الحكم المستأنف دون التطرق أصلا إلى الحكم الغيابي وإلى الدعوى برمتها .

إن هذا الموقف يعني الاكتفاء بمعالجة الجانب الإجرائي والشكلي فقط للدعوى، ويؤدي إلى حرمان المتهم من حق التقاضي على درجتين، وهو من المبادئ القانونية المستقرة، والصواب هو أن يضع المجلس بين يديه مبدأ قضائيا مفاده أن الحكم الصادر بتكرار الغياب يندمج مع الحكم الغيابي و يشكلان معًا وحدة لا تتجزأ، وبالتالي فإن استئناف الحكم الثاني يؤدي إلى نقل الدعوى برُمّتها أمام المجلس للقيام بمناقشتها من جديد، والفصل فيها كدرجة ثانية للتقاضي، أي أن استئناف الحكم الصادر على إثر تكرار الغياب يعتبر كوسيلة عبور لنقل الدعوى كلـّها من المحكمة إلى المجلس، فكأن المتهم قام باستئناف الحكم الغيابي مباشرة أمام المجلس، لأن عدم حضوره على إثر المعارضة معناه فقط انه تنازل عن حقه في المحاكمة على مستوى الدرجة الأولى، وهو يحتفظ باستعمال حقه في التقاضي على درجتين.

و قد تواتر اجتهاد محكمة النقض الفرنسية على ذلك، و من بين أحكامها في هذا الصدد :
حكم 26/06/1989 الذي جاء فيه ما يلي :
" Attendu que le jugement de débouté d'opposition fait corps avec le jugement auquel la partie condamnée a formé opposition et se confond avec lui ; que, par suite, l'appel interjeté contre ce jugement doit être considéré comme dirigé en même temps contre le jugement de défaut antérieur ;"

و حكم 21/10/1991 الذي ينطبق بالتمام و الكمال على ما أشرنا إليه، و قد جاء فيه ما يلي :
" Attendu que le jugement de débouté d'opposition fait corps avec celui auquel la partie condamnée a formé opposition et se confond avec lui ; qu'il s'ensuit que l'appel relevé contre un tel jugement défère en même temps aux juges du second degré le jugement par défaut antérieur ;

Attendu qu'il résulte des énonciations de l'arrêt attaqué que Paul Bensadoun n'ayant pas comparu, bien que régulièrement cité, sur l'opposition par lui formée contre le jugement le condamnant par défaut pour escroquerie à 6 mois d'emprisonnement et 90 000 francs d'amende, le tribunal correctionnel, après avoir déclaré cette opposition recevable en la forme, a confirmé la décision qui en était l'objet, sur la déclaration de culpabilité et a prononcé les mêmes peines ;

Attendu que pour confirmer cette décision la cour d'appel après avoir relevé que les juges du premier degré avaient à bon droit constaté l'itératif défaut du prévenu, énonce qu'elle ne peut connaître du fond, l'opposition formée contre le jugement initial ayant été déclaré non avenue, ce qui avait eu pour effet de conférer à cette décision l'autorité de chose jugée ;

Mais attendu qu'en prononçant par de tels motifs, la juridiction du second degré à qui, par l'appel interjeté, était également déféré le jugement de défaut, a méconnu les textes susvisés et les principes susénoncés ;

D'où il suit que la cassation est encourue ;"

وإنما يجب الانتباه أن هذا التفسير ينطبق إذا كانت المعارضة قد سجلت بصفة صحيحة وكانت مقبولة شكلا ثم تخلف المعارض عن الحضور، بينما لو كانت المعارضة غير مقبولة ( لأي سبب شكلي مثل فوات الأجل ) فإن هذا التفسير لا ينطبق لأن حكم الدرجة الأولى لا يكون مصرحا باعتبار المعارضة كأن لم تكن بل يكون ناطقا بعدم قبول المعارضة، و في هذه الحالة فإن الاستئناف ينصب على الحكم الثاني فقط، فإذا تأكد أن المعارضة كانت خارج الأجل قضى المجلس بتأييد الحكم، و أما إذا اتضح للمجلس أن المعارضة كانت صحيحة فإنه يلغي الحكم الابتدائي و يتصدى من جديد للدعوى.

و من ذلك ما قضت به محكمة النقض الفرنسية :
حكم 03/03/1986 الذي جاء في حيثياته :
" Attendu qu'ainsi la Cour d'appel en application de l'article 498 du même Code a déclaré à bon droit irrecevable comme tardif l'appel interjeté le 10 mai 1985 par Bennarous ; qu'il s'ensuit que le pourvoi dirigé contre cet arrêt est lui-même irrecevable ; "

و حكم 24/06/1992 الذي جاء في حيثياته :
"Attendu qu'il résulte de l'arrêt attaqué et des pièces de procédure que le jugement du tribunal correctionnel du 30 novembre 1990 a déclaré non avenue l'opposition formée par Abdelah Sedira au jugement de défaut du 6 avril 1990 le condamnant à 3 mois d'emprisonnement pour le délit de coups ou violences volontaires ; que la signification de ce jugement d'itératif défaut a été faite au Parquet le 15 mai 1991 après une tentative infructueuse de signification au domicile indiqué par le prévenu dans sa déclaration d'opposition ;

Attendu qu'en cet état, c'est à bon droit que l'arrêt attaqué a déclaré irrecevable comme tardif l'appel du jugement d'itératif défaut du 30 novembre 1990, interjeté par Sedira le 30 septembre 1991 ; "

و يبقى إحتمال أخير و هو أن يصدر قرار غيابي ، و يقوم المتهم بمعارضته و لكنه لا يحضر جلسة المحاكمة لأنه لم يبلغ بتاريخها، ففي هذه الحالة نطبق نفس الاجتهاد الذي أشرنا إليه على مستوى المحكمة : و هو أن يصدر القرار غيابيا من جديد و قابلا للمعارضة.
و يمكن في اعتقادي أن يقضي المجلس بوقف الفصل في الدعوى إلى حين تكليف المتهم المعارض بالحضور بسعي من النيابة العامة، و بذلك تسحب الدعوى من جدول جلسات المجلس و تعاد إلى مصالح النيابة للقيام بالإجراء المطلوب.
و في الأخير أرجو أن تكون هذه التوضيحات مفيدة لإزالة بعض الغموض الذي يكتنف هذه النقطة الإجرائية الهامة، أو على الأقل يفتح باب النقاش حولها رعاية لحقوق المتقاضين من جهة، و توحيدا للعمل القضائي على مستوى المحاكم و المجالس القضائية .
المستشار نجيمي جمال ( مارس 2008) .

خاتمة :

من خلال ماسبق نستنتج أن :
1- المعارض طريق طعن عادي شأنه في ذلك شأن الاستئناف وهما معا علي خلاف النقض وطلب إعادة النظر منهما طريقان غير عاديين للطعن في الأحكام.
2- أن الذي يعارض في الحكم هو نفس الشخص الذي صدر الحكم في غيبته لسبب حال دون إمكان حضوره أمام المحكمة.
3- أن المعارض تكون أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم وليس أمام محكمة أعلي درجة.
4- المعارضة لا تجوز إلا في الأحكام الغيابية.
5- تكمن حكمة المعارض في المبادئ الآتية:
- انه لا يجوز أدانه شخص دون سماع دفاعه.
- انه لا يجوز أدانه شخص بموجب حكم يمكن أن يوصف بأنه حكم ضعيف.
- انه لا يجوز أدانه شخص بموجب حكم يمكن أن يكون غير صحيح.
- انه لا يجوز أن يدان شخص بناء علي حكم ليست له قوة انهاء الدعوي.
6- الأصل أن الحكم الغيابي المعتبر حضوريا لا تجوز فيه المعارض واستناد من هذه القاعدة يحيز المشرع المعارض في الحكم الحضوري الاعتباري إذا تحققت شروطا معينة.
7- لا تجوز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة النقض.
8- لا تجوز المعارضة في الأحكام الصادرة في بعض الجرائم أذ قرر المشرع بنص صريح بذلك.
9- تهدف المعارض إلي إعادة طرح الدعوي أمام المحكمة التي أصدرت الحكم لكي تقول كلمتها فيه من جديد.
10- المعارضة لا تكون إلا في الجنح والمخالفات.
11- المعارضة لا تضر بالمعارض.
12- تتأسس المعارضة في الأحكام الغيابية علي مبدأيين جوهرين:-
أ- مبدأ حضور الخصوم لاجراءات التحقيق النهائي.
ب- مبدأ شفوية المرافق.
13- يفترض يطعن بالمعارضة أن يكون خصما في الدعوي التي صدره فيها الحكم والمطعون وإن يكون له مصلحة في الطعن.
14- إذا تعدد الخصوم وصدر الحكم في حضور بعضهم وغياب البعض فإن المعارض لا تقبل إلا فيمن كان الحكم غيابيا بالنسبة له.
15- النيابة العامة لا تجوز لها المعارضة وذلك بالنظر لآنه وجودها ضروري لصحة تشكيل المحكمة فيكون الحكم دائما حضوريا بالنسبة لها.
16- ميعاد المعارض هو عشرة أيام تبدأ من تاريخ إعلان الحكم الغيابي مضافا إليها ميعاد مسافة الطريق.
17- بدأ ميعاد المعارضة ليس قرينة علي بدء الحق في المعارضة- فالحق ينشأ بمجرد صدور الحكم دون توقف علي بدء ميعاد المعارضة.
18- الأصل أنه إذا لم يقرر (المعلن) بالمعارضة في خلال ميعاد المعارضة سقط حقه في المعارضة أصبحت معارضته بعد ذلك غير مقبول إلا إذا تقرر عليه التقرير بالمعارضة بسبب عذر قهري حال بينه وبين ذلك فإن يعاد المعارض عنده إلي حين زوال العذر.
19- يعتبر ميعاد المعارضة من النظام العام وبالتالي إذا طعن بالمعارض بعد فوات ميعادها وجب علي المحكمة أن تقضي بعدم القبول من تلقاء نفسها وفي أي حال كانت عليها الدعوي.
20- المعارضة لا تحصل إلا بتقدير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي.
21- يتمثل الأثر الأول للمعارض في وقف تنفيذ الحكم الغيابي المعارض فيه.
22- المعارضة لا يترتب عليها سقوط الحكم المعارض فيه وإنما يظل لهذا الحكم وجوده إلي أن يفصل فالمعارض بإلغائه أو تعديله.


هوامش
[1]المادة 407 من قانون الإجراءات الجزائية .
[2]المادة 412 ف 1 من قانون الإجراءات الجزائية .
[3]المادة 412 ف 2 من قانون الإجراءات الجزائية .
[4] المادة 412 ف 4 من قانون الإجراءات الجزائية .
[5]المادة 413 من قانون الإجراءات الجزائية .
[6] الفقرة الأخيرة من المادة 412 من قانون الإجراءات الجزائية.

0
تنفيذ الأحكام الغيابية

إجراءات تنفيذ الأحكام الغيابية
مقدمة
تنقسم الأحكام بحسب صدورها إلى أحكام حضورية، وأحكام حضورية إعتبارية وأحكام غيابية يمكن تعريف الحكم الغيابي بأنه الذي يصدر في الدعوى بدون أن يحضر المتهم جميع جلسات المرافعة ولو حضر جلسة النطق بالحكم طالما أنه لم تجرى مرافعة في هذه الجلسة ، فإذا حضر المتهم جلسات المرافعة ولم يحضر جلسة النطق بالحكم فإن الحكم يكون حضورياً، فالعبرة هنا في تمكن المتهم من إبداء دفاعه حول التهمة المنسوبة إليه، أما إذا حضر المتهم بعض جلسات المرافعة ولم يحضر في بعض الجلسات الأخرى التي سمعت المحكمة فيها شاهدا أو ناقشت خبير، إعتبر الحكم غيابيا لعدم تمكنه من إبداء دفاعه في الجلسات التي لم يحضرها.

إذا صدر الحكم غيابيا أو حضوريا إعتباريا أو في غير مواجهة المتهم فلا يجوز تنفيذه إلا بعد تبليغه للمحكوم عليه، وهنا يقوم أمين الضبط بإجراءات التبليغ بداية :

 1-إستدعاء المحكوم عليهم غيابيا للحضور إلى المصلحة لتبليغهم شخصيا بالحكم، لكن غالبا هذه الإجراء غير مجدي ولم يعد يعمل به على مستوى المحاكم.

 2-تحرير محضر التبليغ على نسختين تحفظ واحدة بالملف وترسل الثانية إلى الجهات الأمنية (الدرك، الشرطة) للتبليغ إذا كان المتهم المدان يسكن في دائرة اختصاص المحكمة أو المجلس القضائي مصدر الحكم، وإلا ترسل إلى نيابات الجمهورية حسب الإختصاص لأجل التبليغ، ويجب أن يتضمن المحضر الهوية الكاملة للمعني، وطبيعة الجريمة، والنصوص القانونية المعاقب عليها ومنطوق الحكم مع التنويه فيما إذا كان الحكم غيابي أو حضوري اعتباري كون هذا الأخير لا يقبل الطعن فيه بالمعارضة، وإنما يسري من تاريخ التبليغ ميعاد الإستئناف، في حين الحكم الغيابي يسري ميعاد المعارضة من تاريخ التبليغ، وإذا لم يعارض في الآجال المحددة قانونا فتسري بعد ذلك مهلة 10 أيام للإستئناف دون حاجة لتبليغ جديد، ويؤشر على محضر التبليغ وكيل الجمهورية ويوقعه أمين الضبط المحرر
     
لكن وفي كثير من الحالات نلاحظ رجوع ملفات التبليغ بعدم الإنجاز، وهذا راجع لعدم العثور على المعني بالأمر بسبب تغيير عنوان إقامته إلى مكان مجهول، أولعدم وجوده بالإقليم الذي كان يقيم فيه، وهنا تقوم النيابة العامة واعتمادا على المعلومات القليلة الواردة في نتائج الأبحاث السلبية لإعادة التبليغ من جديد باستعمال كل الوسائل القانونية قصد الوصول إلى المعني بالتبليغ، وإذا باءت بالفشل تلجأ النيابة للإجراء الموالي.

 3-التبليغ عن طريق التعليق ، وتلجأ إليه النيابة لضمان تنفيذ الأحكام الغيابية وعدم تركها تتراكم، مما يؤدي ذلك إلى أن تكون عرضة للسقوط لتقادم العقوبة المحكوم بها، ويكون التعليق على لوح الإعلانات ببلدية إقامة المحكوم عليه، ولوح إعلانات الجهة القضائية المصدرة للحكم، وإذا كان الحكم صادرا عن محكمة الجنايات فيعلق إضافة إلى ذلك على باب آخر محل إقامة له، وعلى باب مقر المجلس الشعبي البلدي الذي ارتكبت الجناية بدائرتها، ويجب نشر مستخرج من الحكم في أقصر مهلة بإحدى الجرائد اليومية الوطنية ، وبعد انقضاء مهلة 15 يوما من تاريخ التعليق يقوم المكلف بالمصلحة بمباشرة التنفيذ، وتجدر الإشارة إلى أنه ولتفادي التأخير في تنفيذ الأحكام وضعت وزارة العدل كإجراء تنظيمي مذكرة تحدد آجال ذلك صدرت في 27/08/1996 تحت رقم 96/17 لم تلغها مراسلة السيد وزير العدل المؤرخة في 29/10/2000 تحـت رقم 06/00 وهذه الآجال هي:
 -بالنسبة للأحكام الحضورية فور إنتهاء أجل الإستئناف.
 -بالنسبة للأحكام الغيابية، حضوري إعتباري، حضوري غير وجاهي: 4 أشهر من تاريخ النطق بالحكم.

 4 -لجوء النيابة العامة إلى تطبيق أحكام المادة 637  ق.إ.ج في حالة عدم التوصل إلى تبليغ المحكوم عليه، بأن تخطر كاتب المحكمة الكائن بدائرتها محل ميلاد المعني أو القاضي المكلف بمصلحة صحيفة السوابق القضائية المركزية، بأوامر القبض وبالأحكام الصادرة بعقوبات مقيدة للحرية حضورية كانت أو غيابية، والتي لم يجر تنفيذها، وتحفظ هذه الإخطارات بملف صحيفة السوابق القضائة ليعاد إرسالها ومعها كافة الإيضاحات الموصلة إلى تنفيذ الأوامر والأحكام إلى السلطات القضائية التي أصدرتها وذلك كلما طلب أصحاب الشأن نسخة من القسيمة رقم 3، وبالتالي يكون هذا الإخطار وسيلة لتبليغ الأحكام الغيابية.
أما المحكوم عليه المقيم بالخارج يبلغ عن طريق وزارة العدل ووزارة الشؤون الخارجية.

وتثير مسألة تبليغ الأحكام الغيابية للمحكومم عليه منذ صدور قانون 08/01/1991 الذي ينظم مهنة المحضر والذي خوله مهام تبليغ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية عدة إشكالات: فهل أن تبليغ الطرف المدني للمحكوم عليه الشق المدني للحكم الجزائي يعتبر تبليغا قانونيا للحكم ككل ؟ باعتبار أن الدعوى المدنية مرتبطة بالدعوى الجزائية، ومن ثم لا يجوز تجزئتها. وهل أن هذا التبليغ يسقط حق المحكوم عليه في المعارضة بفوات مهلة 10 أيام من تاريخ تبليغ الشق المدني دون المعارضة فيه ؟ وخاصة وأن سريان ميعاد المعارضة يكون من تاريخ التبليغ، والتبليغ من الصلاحيات المخولة للنيابة العامة.

وهل يمكن للطرف المدني الحصول على الصيغة التنفيذية للحكم الجزائي في شقه المدني بفوات مواعيد المعارضة والاستئناف اعتبارا من تاريخ تبليغ الطرف المدني للمحكوم عليه دون ممارستهما ؟ ونحن نعلم أن المعارضة الصادرة عن المتهم تلغي الحكم الصادر غيابيا حتى بالنسبة لما قضى به في شأن طلب المدعي المدني طبق للفقرة الأولى من المادة 413 من ق.إ.ج. لذلك نرى ضرورة تدخل المشرع وحسم الأمر.

وتجدر الإشارة إلى أنه يجب على أمين الضبط أن ينتبه عند مباشرة التنفيذ إلى بعض الأحكام الجزائية خاصة :
-الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن: هنا يعود لمحتويات الحكم السابق الذي لم تقبل فيه المعارضة، وبالتالي يصبح هو الواجب التنفيذ، ويقوم بإعداد المطبوعات السالف ذكرها حسب كل حالة.

-الحكم بالإدانة مع الإعفاء من العقاب : فهو واجب التنفيذ فيما يخص ملخص الضرائب المتعلق بالمصاريف القضائية.

-الحكم بالإدانة في جنح ومخالفات الأحداث : ينبغي الإشارة إلى المسؤول المدني عند تحرير ملخص الضرائب ثم يجب الانتباه إلى الطلبات التي ترد من إدارة الضرائب المتعلقة بتنفيذ الإكراه البدني التي يجب رفضها كونها تتعارض مع المادة 600/3 ق.إ.ج.

- الأحكام بالبراءة وبانقضاء الدعوى العمومية : يكتفي أمين الضبط بتسجيل المنطوق في سجل تنفيذ العقوبات فقط دون تحرير أية وثيقة.

 -الحكم بالإدانة مع وقف التنفيذ : إذا كانت العقوبة المقيدة للحرية هي المشمولة بوقف التنفيذ يحرر أمين الضبط البطاقة رقم 1 في 3 نسخ وتوجه للجهات السالف ذكرها مع العلم أنها لا تسجل في القسيمة رقم 3 التي يطلبها المحكوم عليه طبقا للمادة 632 ق.إ.ج، أما  إذا كانت الغرامة هي المشمولة بوقف التنفيذ فإن ملخص الحكم النهائي المعد لمديرية الضرائب تسجل فيه فقط المصاريف القضائية دون الإشارة إلى الغرامة المشمولة بوقف التنفيذ، طبعا مع تحرير البطاقة رقم 1 سواء كانت مقترنة بالحبس النافذ أو مع وقف التنفيذ

أهمية التفرقة بين الأحكام الغيابية والحضورية والحضورية الاعتبارية :
 تتمثل أهمية التفرقة بين أنواع الأحكام الثلاثة من حيث طرق الطعن بالمعارضة، فالأحكام الحضورية والمعتبرة حضورياً لا تقبل الطعن بالمعارضة،أما الأحكام الغيابية فهي التي تقبل الطعن بالمعارضة، إن الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات هي التي يجوز الطعن فيها بالمعارضة ، فلا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنايات ، إنما تعاد نظر الدعوى أمام المحكمة.

- وتبدو أهمية التفرقة أيضاً في أن الأحكام الحضورية والمعتبرة حضورياً يجب أن تكون صادرة بناءاً على إجراء تحقيق نهائي في الجلسة ، بخلاف الأحكام الغيابية التي يجوز إصدارها بناءاً على اطلاع المحكمة على الأوراق وبدون تحقيق كما أن الحكم الحضوري اقرب للعدالة والحقيقة من الحكم الغيابي كونه صدر بعد تحقيق نهائي ومحاكمة متكاملة مُكن فيها المتهم من إبداء دفاعه حول الدعوى ومن حيث الحجية، يعتبر الحكم الحضوري قطعي بمجرد النطق به، أما الأحكام الغيابية والمعتبرة حضورياً في الجنح والمخالفات فتسقط بقوة القانون بمجرد حضور المتهم الجلسة قبل انتهاءها ويتعين هنا إعادة نظر الدعوى في حضوره.

أما في مواد الجنايات فإن حضور المتهم بنفسه أو بسبب إلقاء القبض عليه يسقط الحكم الغيابي وذلك قبل سقوط العقوبة بمضي المدة فهنا يعاد نظر الدعوى في حضوره.

خاتمة

التنفيذ هو الأثر القانوني للحكم الذي هو محصلة قواعد قانونية ينبغي مراعاتها سواء في مرحلة المحاكمة أو مرحلة التنفيذ و إن مخالفة هذه القواعد تستوجب إعطاء المنفذ عليه الوسيلة القانونية لدرء هذه المخالفة , المبدأ في الأحكــام عامة أنها قابـلة للتنفيذ بمجـرد إكتسـابها لقوة الشيء المقضي فيه،والتنفيذ بهذا المفهوم يعنى به وضع مقتضيات الحكم موضوع التنفيذ بإجراءات عملية ليرتب آثاره المادية و القانونية في مواجهة المحكوم عليه ولكن مايستنتج في إجراءات تنفيذ الأحكام الغيابية هو صعوبة القيام به علي الواقع تذخل في ذلك عدة أسباب و معطيات سبق الإشارة إليها.


 
تطوير المحاكم والمجالس القضائية
الأستاذ حرير عبد الغاني © 2014