0
الإدارة المحلية و إدارة الدولة

التمييز بين الإدارة المحلية و إدارة الدولة الإدارة العامة

أولا الإدارة المحلية
تعتبر الإدارة المحلية الحلقة الوسيطة التي تربط بين الحكومة المركزية والمواطن، فهي تساهم في  توسيع فرص المشاركة في وضع الخطط والكشف عن متطلبات الجماعات المحلية وممارسة الحكم الراشد، إضافة إلى إدارة الموارد المحلية وترشيدها في ظل ممارسة نشاط اقتصادي محلي يحترم قدرات البيئة، وتوفير المتطلبات الضرورية لأفراد المجتمع وحماية البيئة. من خلال المهام التي تقوم بها والصلاحيات المخولة لها
- يعتبر نظام الإدارة المحلية القاعدة الرئيسية للديمقراطية السليمة ويكون دور الحكومة المركزية هو المعاونة العملية ،وتشجيع الشعب أن يتقلد أموره لأنه الأجدر على معرفة مشاكله  .

- وهذا النظام أحد فروع الإدارة العامة وعلى الرغم من أن جذروه الأولى تماشت في نموها تطور الإنسان الذي أدرك حاجته لتضامن وتضافر الجهود لإشباع رغباته وحاجاته إلا أنها لم تعرف كتنظيم إداري إلا في مطلع القرن العشرين وهي عبارة عن مجموعة تنظيمات تهدف إلى إيجاد وحدات إقليمية مستقلة تتمتع بأجهزة إدارية فعالة ويراها البعض على أنها توزيع للوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية وبين هيئات محلية تعمل تحت رقابة وإشراف الحكومة المركزية  .

ويختلف نظام الإدارة المحلية من دولة لأخرى باختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكل دولة وذلك كما يلى  :
- يقوم النظام الإنجليزي على نظام المقاطعات / مجالس المدن الكبرى / المجالس البلدية / مجالس المراكز الريفية .
- يقوم النظام الفرنسي على مجالس المديريات / المجالس البلدية .
- يقوم النظام فى الجزائر على المجالس الولائية / المجالس البلدية .

أهم أهداف الإدارة المحلية  :
الأهداف السياسية  :
تحقيق الديمقراطية من خلال التربية السياسية للمواطنين نتيجة اشتراكهم في إدارة المجالس المحلية .
دعم الوحدة الوطنية  .
تقريب الإدارة من المواطنين من خلال ربط المجالس المحلية بالأشخاص المسئولين عن إتخاذ القرارات والإشراف على تنفيذها .
تقوية البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة عن طريق توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية والهيئات المحلية .

الأهداف الاجتماعية  :
- دعم الروابط الروحية بين أفراد الجماعات المحلية بقصد تحقيق المصالح المشتركة لتلك المجتمعات .
- تعميق الثقة بالنفس وبالقيم الإنسانية .
- تخفيف آثار العزلة التي فرضتها المدينة على الإنسان المعاصر .

الأهداف الإدارية والاقتصادي  :
- تحقيق الكفاءة الإدارية لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتوفير الخدمات للمواطنين بأيسر السبل ولأكبر عدد منهم .
- تغيير أنماط الأداء من المجالس المحلية لأخرى تبعاً لطبيعة الوحدة وحجمها وحاجات أهلها .
- القضاء على البيروقراطية التي تلازم تركيز السلطة .
- تقريب المنتج من المستفيد من الخدمة ممن يؤديها .
- التخفيف من أعباء الأجهزة الإدارية المركزية والحد من ظاهرة التضخم .
- النهوض بمستوى أداء الخدمات في الجماعات المحلية

---------------------------------------------
ثانيا إدارة الدولة أو ( الإدارة العامة )
يمكن تعريف الإدارة العامة بأنها تلك النشاطات التي تمارسها حكومة ما سعياً لتنفيذ وتحقيق السياسة العامة للدولة، ويعتبر علماً شاملاً أكثر من الإدارة، وتركز على ضرورة الكفاءة والفعالية العاليتين في تحقيق الأهداف المنشودة، ويمكن تطبيقها في العلوم النظرية والتطبيقية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بسياسة الدولة العامة.

- من الجدير بالذكر فإن الإدارة العامة تقتصر على جهة معينة أو نشاط معين، إنما تعتبر من الإدارات الشاملة لكافة الهيئات العامة والمنظمات المركزية أو المحلية، وتعرف بأنها بمثابة جهة توكل إليها مهمة تلبية الاحتياجات العامة وتنفيذها حتى في حال اختلاف صورها، ويكون ذلك بتزويدها بجميع الوسائل اللازمة والمواد الضرورية لذلك.

أهمية الإدارة العامة
- تعتبر الإدارة العامة من دعائم الدولة التي تستند إليها في تنفيذ وظائفها وتحقيقها، ويعّد هذا الأمر مستحدثاً، حيث لم تكن للإدارة العامة أهمية بالغة في الماضي كما هو الحال في الوقت الحالي.

- تعّد الإدارة العامة بمثابة وسيلة أو أسلوب حديث يستخدم لتنفيذ السياسات الحكومية بكل دقة وفعالية.

- تضم الإدارة العامة كافة أبناء المجتمع من حيث تقديم الخدمات، أي أنها لا تستهدف فئة معينة دون غيرها.

- يرتبط نجاح أية منظمة في مجتمع ما بمدى النجاح والكفاءة التي تحققها الإدارة العامة فيه.

مهام الإدارة العامة
تؤدي الإدارة العامة عدداً من المهام التنظيمية، وتصنّف هذه المهام ما بين تخطيطية وفنية، وتلّخص الوظائف الرئيسية لها على النحو التالي :

التخطيط :
هو رسم وتحديد عدد من الأنشطة والعمليات التي يتطلب من القوى البشرية ممارستها لتحقيق أهداف منشودة، وبالتالي تحقيق المنفعة للمنشأة، ويعتبر من أكثر وظائف الإدارة العامة أهمية، وهو بمثابة فكرة تمهيدية لأي عمل تنفيذي متوقع، وتمكّن هذه الوظيفة القائد من وضع خطة كفيلة بالكشف عن الأهداف المنشودة والوسائل الواجب توفرها لتحقيق الأهداف بأقل وقت ممكن وبأقل التكاليف.

التنظيم :
وهي الوظيفة الثانية من وظائف الإدارة العامة، وتعتبر من أكثر المهام أهمية نظراً لتعدد الرغبات المستجدة أولاً بأول لدى المستهلك أو المستفيد من الخدمات المقدمة، وتأتي الإدارة العامة لتلعب دوراً في تنظيم المواد الأولية النادرة فيما يتماشى مع القدرة على إشباع حاجات الأفراد ومنع هدرها.

القيادة :
تعتبر القيادة هي الأساس في العملية الإدارية، وتلعب دوراً هاماً في إنجاح العملية الإدارية، وتحّد من فرص الإخفاق في تحقيق الأهداف المنشودة، ففي حال توّفر الكفاية والدراية لدى القائد يتمكن من اجتياز المصاعب والمشاكل التي تقف عائقاً في وجهه.

التنسيق :
وهي الوظيفة الإدارية التي تتمثل بالترتيب وتنظيم العلاقات بين عناصر الإدارة الواحدة ويكون ذلك من خلال جعل المرؤوسين جزءاً أو عنصراً مشاركاً في رسم الخطط الخاصة بتحقيق الأهداف المنشودة للمنشأة، وكذلك الأمر في اتخاذ القرارات المناسبة للوضع الراهن.

الاتصال :
وهو الوسيلة التي يتم عن طريقها تبادل المعلومات أو الأوامر والإرشادات بين الرؤساء ومرؤوسيهم في الإدارة الواحدة، وكما أنها الأسلوب الذي يتم به إعلام العاملين أو المرؤوسين بما تم اجتيازه من الخطط المقررة للمشاريع المنوي تحقيقها.

الرقابة :
تلعب هذه الوظيفة الإستراتيجية دوراً هاماً في تحديد العلاقة بين التخطيط والتنظيم في العملية الإدارية، وكما أنها عين القائد التي يتطلع بها على الأمور ومخططات سير العمليات في المنظمة واستقطاب المعلومات من خلالها وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة.

0
المحامي العام وفق القانون الجزائري

المحامي العام وفق المادة 3 من الأمر 96-25
الكثير من المرات يواجه رجل القانون وحتي المواطن العادي مصطلح المحامي العام مكتوب علي قرارات المحكمة العليا

مثــــــال :


و الاغلبية الساحقة لا تعرف مذا يقصد بهذا المصطلح هل يقصد به المحامي الذي يعرفه الجميع صاحب الجبة السوداء و الذي يدافع عن الناس ؟؟؟ ولكن هذا محامي عام و ليس محامي فقط فمن هو يا تري ؟
بصفة عامة المحامى العام هو مصطلح قضائي يعبر عن وظيفة قضائية لجهاز النيابة في المحكمة العليا

المادة 3 من الأمر رقم  96-25
المادّة 3 :
تعدل الفقرة الأولى من المادّة 11 من القانون رقم 89-22 المؤرخ في 12 ديسمبر سنة 1989 والمذكور أعلاه، وتحرر كما يأتي  :
المادّة 1 1 : تتكون المحكمة العليا من قضاة الحكم وقضاة النيابة حسب الآتي  :
1 -قضاة الحكم  :
 -ثمانية عشر (18) رئيس قسم على الأقل،
- خمسة وتسعون (95) مستشارا على الأقل،
 2 – قضاة النيابة  :
النائب العام،
– النائب المساعد،
– ثمانية عشر (18) محاميا عاما على الأقل.

--------------

تشكيلة المحكمة العليا:
تتشكل المحكمة العليا بالنسبة لقضاة الحكم من الرئيس الأول، ونائب الرئيس الأول وثمانية رؤساء غرف ، وعشرة رؤساء أقسام ، وخمسة وتسعون مستشارا على الأقل،
وبالنسبة لقضاة النيابة العامة، فإنها تتشكل من النائب العام والنائب المساعد، و18 محام عام ، إلى جانب أمانة ضبط يتولى مهمتها قاض من قضاة المحاكم ، يساعده في ذلك كتاب ضبط .

0
الفرق بين الأحكام القضائية و القرارات القضائية

الفرق بين الحكم و القرار القضائي
أسست الدولة الجزائرية تنظيما قضائيا يقوم على مبدأ التقاضي على درجتين أولهما المحاكم الابتدائية في قاعدة الهرم القضائي و ثانيها المجالس القضائية و علي رأس هذا الهرم المحكمة العليا التي تعد محكمة تمييز أعمال المحاكم و المجالس و تعمل على توحيد الاجتهاد القضائي .

أولا : الحكــــــــــــــــــم القضائــــــي :
- بالمعني العام هو قرار يصدر في إطار القوانين الإجرائية من طرف هيئة قضائية منتصبة بصفة شرعية .
-  بالمعنى الضيق يقصد به ما تصدره المحاكم الابتدائية و يخرج عن هذه التسمية أحكام المجالس القضائية و أحكام المحكمة العليا التي يطلق عليها لفظ "القرار".

المادة 276 قانون إجراءات مدنية وإدارية تنص : يجب أن يتضمن الحكم البيانات الآتية
- 1 الجهة القضائية التي أصدرته ،
- 2  أسماء وألقاب وصفات القضاة الذين تداولوا في القضية ،
- 3  تاريخ النطق به ،
- 4  اسم ولقب ممثل النيابة العامة عند الاقتضاء ،
- 5  اسم ولقب أمين الضبط الذي حضر مع تشكيلة الحكم ،
- 6  أسماء وألقاب الخصوم وموطن كل منهم ، وفي حالة الشخص المعنوي تذكر طبيعته وتسميته ومقره الاجتماعي وصفة ممثله القانوني أو الاتفاقي ،
- 7 أسماء وألقاب المحامين أو أي شخص قام بتمثيل أو مساعدة الخصوم ،
- 8  الإشارة إلى عبارة النطق بالحكم في جلسة علنية .

عرفه الدكتور نبيل إسماعيل عمر بأنه : "القرار الصادر عن شخص له ولاية القضاء في نزاع رفع إليه وفقا لقانون المرافعات و في خصومه مصدرها طلب قضائي أصلي رفع أمام محاكم الدرجة الأولى مختصة بنظره في حكم يقبل الطعن فيه و يجب أن يصدر هذا القرار من شخص تتوافر فيه الولاية و الاختصاص و الصلاحية الخاصة و العامة لإصداره و ذلك لكي يكون فصلا في موضوع النزاع سواء تعلق بأصل الحق المتنازع عليه أو بمسألة أخرى وقتية أو إجرائية"

أنواع الأحكام القضائية :
من حيث المحل :
1- أحكام تقريرية أو الأحكام كاشفة :
-وهي الأحكام القضائية التي تقضي فقط بوجود أو عدم وجود الحق أو المركز القانوني، فالحكم المقرر أو الكاشف هو الذي يصدر مقررا و مؤكدا لحالة أو مركز قانوني موجود من قبل و دون أن يتضمن لإلزام أحد الخصمين بأداء معين، لذلك فإن الحكم المقرر لا يرمي إلا إلى تأكيد رابطة قانونية معينة، و بصدورهتتحقق الحماية القانونية كاملة، فهو يزيل الشك أو التجهيل الذي يدور حول هذا الحق أو المركز القانوني و مثله الحكم بتقرير رابطة الزوجية، أو البنوة الشرعية أو صحة العقد أو الحكم ببراءة ذمة المدين.

2- أحكام منشئة :
- و هي الأحكام القضائية التي تقرر إنشاء مركز قانوني جديد أو تعديله أو إنهاء مركز قانوني قائم، و بصدور الحكم يتم إنشاء الرابطة الجديدة فتتحقق بصدوره كامل الحماية القانونية، كالحكم بإشهار إفلاس التاجر.

3-أحكام الإلزام :
- وهي الأحكام التي يرد فيها التأكيد على حق بالتزام أي طرف على حق يقابله التزام الطرف الآخر بأداء معين كتسليم منقول، أو دفع مبلغ من المال، و لا يحقق هذا الحكم بذاته الحماية القانونية المطلوبة بل يحتاج إلى تنفيذه.
- و توجد في الفقه نظريات متعددة لتحديد معيار حكم الإلزام و هي بصفة عامة تنقسم إلى قسمين :
الأول : يحاول أن يجد معيار الإلزام في نتيجة الحكم .
الثاني:  يرى بأن المعيار يكمن في العلاقة القانونية التي يرد عليها الحكم و القسم الثاني من النظريات هو الراجح فقها.

من حيث استنفاذ المحكمة لسلطتها في المسألة التي فصلت فيها :
1-أحكام قطعية :
- و هي الأحكام التي تحسم النزاع في جملته أو جزء منه أو في مسألة متفرعة عنه، فالأحكام القطعية هي الأحكام الفاصلة في الموضوع و قد عرفها قانون الإجراءات المدنية و الادارية في المادة (296) على أنها "الأحكام الفاصلة كليا أو جزئيا في موضوع النزاع أو دفع شكلي أو في دفع بعدم القبول أو في أي طلب عارض و تكون هذه الأحكام بمجرد النطق بها حائزة لقوة الشي المقضي فيه في النزاع المفصول فيه" و أهم ما يترتب عن كون الحكم قطعي هو تخلي القاضي عن النزاع الذي يفصل فيه بمجرد النطق بالحكم، غير أنه يمكن للقاضي الرجوع عن حكمه في حالة الطعن بالمعارضة أو اعتراض الغير الخارج عن الخصومة أو التماس إعادة النظر و يجوز له أيضا تفسير حكمه أو تصحيحه طبقا للمادتين 285، 286 من هذ القانون(297 ق إم إ)
- و تكون الأحكام الفاصلة في جزء من النزاع غير قابلة للاستئناف إلا مع الحكم الفاصل في أصل الدعوى برمتها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (334 ق ام إ).

2-أحكام غير قطعية :
- أو ما اصطلح عليها في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية بالأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، و عرفتها المادة(298) بأنها الأحكام الآمرة بإجراء تحقيق أو بتدبير مؤقت، حيث لا تحوز الأحكام غير القطعية حجية الشيء المقضي فيه، و لا يترتب على هذه الأحكام تخلي القاضي عن النزاع.

3-الأحكام التمهيدية و الأحكام التحضيرية :
-إذا كان قانون الإجراءات المدنية القديم عرف تقسيم الأحكام غير القطعية إلى أحكام تمهيدية و هي الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى لغرض القيام بما من شأنه أن ينور المحكمة من التدابير و الإجراءات و يستشف منها مصير النزاع كما يجوز استئنافها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك على عكس الأحكام التحضيرية و هي الأحكام التي تصدرها المحكمة أثناء سير الدعوى باجراء معين دون أن تكشف عن وجهة نظرها و لا يجوز استئنافها سوى مع الحكم القطعي، و هي أحكام لا تحوز حجية الشيء المقضي فيه.

- و بدراسة مواد القانون رقم 08/09 المتعلق بالإجراءات المدنية و الإدارية يمكن أن نستنتج أن المشرع لم يعد يفصل بين الأحكام التمهيدية و التحضيرية أي لم يعد هذه التفرقة بل وضع نظام موحد لكل الأحكام غير القطعية، و من أهم آثاره :
- عدم جواز استئناف الأحكام غير القطعية (الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع) إلا مع الحكم الفاصل في أصل الدعوى برمتها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، و يتم الاستئناف في الحكم الصادر قبل الفصل في الموضوع و الحكم الفاصل في موضوع الدعوى بموجب نفس عريضة الاستئناف و يترتب على عدم قبول استئناف الحكم الفاصل في موضوع الدعوى، عدم قبول استئناف الحكم الصادر قبل الفصل في الموضوع.
- ويطبق نفس الحكم على الطعن بالنقض.
- عدم جواز معارضة الأحكام غير القطعية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

الفرع الثالث: من حيث قابلية الحكم للطعن :
1-الحكم الابتدائي :
- وهو الحكم الصادر من محاكم الدرجة الأولى و يقبل الطعن فيه بالاستئناف، و هو الأصل العام في صدور الأحكام القضائية أي تصدر ابتدائيا في جميع المواد، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
و هو ما نصت عليه المادة(3/33 ق إم إ): "و تفصل في جميع الدعاوى الأخرى بأحكام قابلة للاستئناف".

2- الحكم الانتهائي :
- وهو الحكم الصادر عن الدرجة الأولى لكنه لا يقبل الاستئناف أي أنه يصدر في أول و آخر درجة، و مثاله النزاعات التي لا تفوق قيمة معينة و هو ما نصت عليه المادة(33) ق إم إ.
- وكذلك أحكام محاكم الدرجة الأولى التي أتفق الخصوم قبل صدوره على أن تكون انتهائية أي حالة تنازل الخصوم عن حقهم في الاستئناف و كذلك الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى و كانت تقبل الطعن بطريق الاستئناف و لكن سقط حق الطعن بقبول المحكوم عليه للحكم أ، بتفويته لميعاد الطعن.

-الحكم النهائي :
- و هو الحكم الذي يقبل الطعن فيه بالطرق العادية(المعارضة و الاستئناف) و لو كانت قابلة للطعن فيها بالطرق غير العادية، و من الفقه من يصطلح عليها"الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه".

4-الحكم البات :
- و هو الحكم القضائي الذي لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن سواء العادية أو الغير العادية و اكتساب الحكم درجة البتات يؤدي إلى منع نظر الدعوى مجددا و عرض النزاع مرة أخرى على القضاء بحيث يصبح للحكم حجية العقد الرسمي (284 ق إم إ ) بما فصلت فيه من الحقوق إذا اتحد أطراف الدعوى و لم تتغير صفاتهم و تعلق النزاع بذات الحق محلا و سببا.

الفرع الرابع: الأحكام من حيث قابليتها للطعن بالمعارضة (من حيث الحضور و الغياب) :

1-الحكم الحضوري :
عرفته المادة(288 ق إم إ) على أنه الحكم الذي حضره الخصوم شخصيا أو ممثلين بوكلائهم أو محاميهم أثناء الخصومة أو قدموا مذكرات حتى و لم يبدوا ملاحظات شفوية، و هو غير قابل للمعارضة.
- ويكون الحكم حضوريا كذلك إذا لم يحضر المدعي دون سبب مشروع جاز للمدعى عليه طلب الفصل في موضوع الدعوى(290 ق إم إ)
- كذلك يعتبر الحكم حضوريا إذا امتنع أحد الخصوم الحاضر عن القيام بإجراء من إجراءات المأمور بها في الآجال المحددة(291 ق إم إ)
- ولا يكون الحكم الحضوري الفاصل في الموضوع قابلا لأي طعن بعد انقضاء سنتين(2) من تاريخ النطق به و لو لم يتم تبليغه رسميا المادة(314 ق إم إ)

2-الحكم الغيابي :
-تنص المادة (292 ق إم إ) على "إذا لم يحضر المدعى عليه أو وكيله أو محاميه، رغم صحة التكليف بالحضور، يفصل القاضي غيابيا"، و يكون الحكم قابلا للمعارضة (294 ق إم إ).

3-الحكم الاعتباري أو الحكم المعتبر حضوري :
- تنص المادة(293 ق إم إ) على أنه"إذا تخلف المدعى عليه المكلف بالحضور شخصيا أو وكيله أو محاميه عن الحضور، يفصل القاضي بحكم اعتباري حضوري."
و يكون الحكم المعتبر حضوريا إلى المدعى عليه بالذات أي ثبوت علمه اليقيني بالدعوى، و هذا عكس حالة تسليمه إلى شخص آخر، حيث يكون الحكم غيابيا رغم صحة التبليغ.
- نريد أن نبين في الأخير في مسألة تقسيم الأحكام أن طبيعة الحكم تتحدد طبقا لأحكام القانون فإذا وصفت المحكمة الحكم بأنه غيابيا و القانون يعتبره حضوريا فيؤخذ بالوصف القانوني له و كذلك الحالة لما وصف الحكم بأنه صادر عن الدرجة الأولى و كان القانون يعتبره صادرا بدرجة أخيرة.


ثانيا : الــــــــقرار القضائــــــــــــــــي

من الناحية النظرية في الهيئات القضائية، يطلق عبارة  قرار قضائي على تلك التي تصدر عن قضاة محاكم الاستئناف، ومحكمة النقض، وقاضي الأمور المستعجلة .

أنواع القرارات القضائية :
تكون قرارات المجالس القضائية تحضيرية أو تمهيدية أو قرارات قطعية نهائية :

الفرع الأول : القرارات تحضيريــــة :
-هي القرارات التي تقضي باجراء تحقيق أو إحضار و ثيقة أو إجراء معاينة، و يصدر هذا القرار بناءا على طلبات الخصوم أو يأمر به القضائي من تلقاء نفسه و يكون بأمر شفوي أو بأمر كتابي.

الفرع الثاني : القرارات تمهيدية :
-هي مثل القرارات التحضيرية من حيث صدورها قبل الفصل في موضوع النزاع و لكنها تختلف عنها من حيث إظهار فيها نية قضاة المجلس، باتخاذه موقفا من موضوع الدعوى، و قد تتضمن على سبيل المثال الأمر بإجراء خبرة لتحديد مقدار التعويض، أو قسمة المال المشاع. و يبلغ منطوق القرار بسعي من الطرف الذي يهمه التعجيل.

الفرع الثالث : القرارات النهائية :
التي تفصل في موضوع الدعوى، و قد تصدر بصفة حضورية أو غيابية.
القرارات الغيابية يمكن الطعن فيها عن طريق المعارضة في ميعاد مدته عشرة أيام ابتداء من تاريخ تبليغها في حين إن القررات الحضورية قابلة للطعن بالنقض.

0
الفرق بين البطلان و الفسخ

التمييز بين البطلان و الفسخ
البطلان :
البطلان هو جزاء مدني يطال العقد بسبب تخلف ركن من أركانه(التراضي,المحل,السبب,الشكل في العقود الشكلية,التسليم في العقود العينية) أو اختلال شرط من شروطه ( صدور الرضا من غير مميز – المحل والسبب غير ممكنين أو غير قابلين للتعيين أو غير مشروعين ).

في هذه الأحوال يكون العقد باطلا وغير موجود من الناحية القانونية ولا ينتج أي أثر قانونية.
 
الفسخ :
الفسخ جزاء يطال عقد صحيح من الناحية القانونية ( توفر الأركان والشروط ) لكن تخلف أحد أطراف العقد عن تنفيذ الالتزماته التعاقدية .
 
فالفسخ لا يمكن تصوره إلا في العقود الملزمة للجانبين ( مثل عقد البيع ) حيث يلجأ الطرف الأخر للمطالبة بفسخ العقد حتى يتحلل أيضا من التزاماته المتقابلة .

فالفسخ لا يتصور تطبيقه إلا في العقود الملمة للجانبين .

تمييز البطلان عن الفسخ  :
المادة 103 من القانون المدني الجزائري تنص على ما يأتي :
" يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد في حالة بطلان العقد أو إبطاله ,فإن كان هذا مستحيلا جاز الحكم بالتعويض معدل"

وعليه يستنتج :
البطلان يرجع إلى عيب أصاب العقد في أحد أركانه ، أما الفسخ (la résolution) فهو جزاء عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لإلتزامه ، بعد أن يكون العقد قد انعقد صحيحا مستوفي لكل الشروط ، فيكون للعاقد الآخر إذا كان العقد ملزما للجانبين أن يتمسك بالفسخ لكي يتحلل مما عليه من التزام ن ولذا لا يكون الفسخ إلا في العقود التبادلية .

0
صلاحيات رئيس البلدية في الجزائر



ملاحضة :
سوف يكون هناك قـانون الجـماعـات الإقـليـمية بـدل قـانـوني الولايـة و البلديـة حسب وزير الداخلية و الجماعات المحلية و التهيئة العمرانية نور الدين بدوي.



الصلاحيات الجديدة لرئيس المجلس الشعبي البلدي
ينص قانون البلدية رقم 11-10 على أن المجلس الشعبي البلدي لكامل بلديات الجزائر و البالغ عددها 1541 بلدية يتخذ كل التدابير لإعلام المواطنين بشؤونهم وإستشارتهم حول خيارات وأولويات التهيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسب الشروط المحددة في هذا القانون الذي يتيح للمجلس تقديم عرض عن نشاطه السنوي أمام المواطنين، ويلزمه بوضع إطار ملائم للمبادرات المحلية التي تهدف إلى تحفيز المواطنين وحثهم على المشاركة في تسوية مشاكلهم وتحسين ظروف معيشتهم.

- وفي ذات الإطار، يمكن لكل شخص الاطلاع على مستخرجات مداولات المجلس والقرارات البلدية،

- كما يمكن لرئيس المجلس الشعبي البلدي، أن يستعين بصفة استشارية، بكل شخصية محلية أو خبير أو ممثل جمعية محلية معتمدة قانونا للاستفادة من خبرته.

- يستدعي الوالي المنتخبين قصد تنصيب المجلس الشعبي البلدي خلال الـ15 يوما التي تلي إعلان نتائج الانتخابات المحلية،

- يعلن رئيسَا للمجلس متصدر القائمة التي تحصلت على أغلبية أصوات الناخبين،

-  في حالة تساوي الأصوات، يعلن رئيسا المرشح الأصغر سنا.

- يلزم النص القانوني، رئيس المجلس الشعبي البلدي بالتفرغ بصفة دائمة لممارسة عهدته وبالإقامة بصفة دائمة وفعلية بإقليم البلدية،

- يساعده في أداء مهامه، نائبان بالنسبة للمجالس المتكونة من 7 إلى 9 مقاعد، وثلاثة نواب بالنسبة للمجالس المتكونة من 11 مقعدا وأربعة نواب بالنسبة للمجالس بـ15 مقعدا وخمسة نواب للمجالس بـ23 مقعدا وستة نواب للمجالس بـ33 مقعدا.

- في حالة الغياب غير المبرر لرئيس المجلس الشعبي البلدي، لأكثر من شهر، يعتبر في حالة تخلي عن المنصب،

- في حالة انقضاء 40 يوما دون أن يجتمع المجلس في جلسة استثنائية، يقوم الوالي بجمعه إثبات الغياب و يتم استخلافه.

- يجتمع المجلس الشعبي البلدي في دورة عادية كل شهرين ولا تتعدى مدة كل دورة خمسة أيام،

- أو يجتمع في دورة غير عادية كلما اقتضت شؤون البلدية ذلك، بطلب من رئيسه أو ثلثي أعضائه أو بطلب من الوالي أو بقوة القانون في حالة كارثة كبرى،

- تكون الجلسات علنية ومفتوحة أمام المواطنين إلا في الحالات التأديبية وأو المرتبطة بالحفاظ على النظام العام.

- يشكل المجلس البلدي، من بين أعضائه لجانا دائمة تتعلق بالاقتصاد والمالية، الصحة والنظافة وحماية البيئة، تهيئة الإقليم والتعمير والسياحة والصناعات التقليدية، الري والفلاحة والصيد البحري، الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والشباب،

- كما يمكن تشكيل لجنة خاصة لدراسة موضوع محدد بناء على اقتراح من رئيس المجلس.

- تكون العهدة الانتخابية -حسب القانون- "مجانية"، على أن يستفيد المنتخبون من علاوات وتعويضات ملائمة بمناسبة انعقاد دورات المجلس،

- يلزم ذات النص، المستخدمين من مستخدميهم الأعضاء في المجلس، الوقت الضروري لممارسة عهدتهم الانتخابية،

- في حالة الوفاة أو الاستقالة أو الإقصاء أو حصول مانع قانوني لأي منتخب، يتم استخلافه في أجل لا يتجاوز شهرا واحدا، بالمرشح الذي يلي مباشرة آخر منتخب من نفس القائمة بقرار من الوالي.

- ويوقف الوالي كل منتخب تعرض لمتابعة قضائية بسبب جناية أو جنحة لها صلة بالمال العام ويقصى بقوة القانون كل عضو كان محل إدانة جزائية نهائية،

- يعتبر مستقيلا تلقائيا كل عضو تغيب لأكثر من ثلاث دورات عادية خلال نفس السنة دون عذر مقبول.

- يتم الحل والتجديد الكلي للمجلس الشعبي البلدي بموجب مرسوم رئاسي بناء على تقرير الوزير المكلف بالداخلية، في حالات خرق أحكام دستورية، إلغاء انتخاب جميع أعضاء المجلس، استقالة جماعية للأعضاء، عندما يكون الإبقاء على المجلس مصدر اختلالات خطيرة، عندما يصبح عدد المنتخبين أقل من الأغلبية المطلقة، في حالة خلافات خطيرة بين الأعضاء، في حالة اندماج بلديات أو ضمها أو تجزئتها وفي حالة حدوث ظروف استثنائية تحول دون تنصيب المجلس.

- يعالج المجلس البلدي الشؤون التي تدخل في مجال اختصاصه عن طريق المداولات التي تصبح قابلة للتنفيذ بقوة القانون بعد 21 يوما من تاريخ إيداعها بالولاية،

- المداولات المتضمنة الميزانيات والحسابات، قبول الهبات والوصايا الأجنبية، اتفاقيات التوأمة والتنازل عن الأملاك العقارية البلدية فلا تنفذ إلا بعد المصادقة عليها من الوالي.

- تنحصر مهام وصلاحيات رئيس المجلس الشعبي كممثل للبلدية في تمثيل هذه الأخيرة في جميع المراسيم التشريفية والتظاهرات الرسمية وفي كل أعمال الحياة المدنية والإدارية،

- يستدعي المجلس البلدي ويعرض عليه المسائل الخاضعة لاختصاصه ويعد مشروع جدول أعمال الدورات ويترأسها،

- ويسهر على تنفيذ مداولات المجلس وينفذ ميزانية البلدية بصفته الآمر بالصرف كما يقوم بجميع التصرفات الخاصة بالمحافظة على الأملاك والحقوق المكونة للممتلكات البلدية وإدارتها. 

أما بصفته ممثلا للدولة

- يكلف رئيس المجلس الشعبي البلدي بالسهر على احترام وتطبيق التشريع والتنظيم المعمول بهما.

- يقوم بصفته ضابط الحالة المدنية بجميع العقود المتعلقة بالحالة المدنية .

- يتخذ كل الاحتياطات الضرورية والتدابير الوقائية لضمان سلامة وحماية الأشخاص والممتلكات.

- في حالة الخطر الوشيك له أن يأمر بتنفيذ تدابير الأمن أو بتفعيل المخطط البلدي لتنظيم الإسعافات ويعلم الوالي بها فورا.

- يمكن لرئيس المجلس الشعبي البلدي، بصفته ضابط الشرطة القضائية، تسخير قوات الشرطة أو الدرك الوطني المختصة إقليميا حسب الكيفيات المحددة عن طريق التنظيم.

- يمكنه ، تسليم رخص البناء والهدم والتجزئة ويلزم بالسهر على احترام التشريع والتنظيم المتعلقين بالعقار والسكن والتعمير وحماية التراث الثقافي المعماري.

- لا تصبح قرارات الرئيس قابلة للتنفيذ، إلا بعد إعلام المعنيين بها.

- تصبح القرارات المتعلق بالتنظيمات العامة قابلة للتنفيذ بعد شهر من تاريخ إرسالها إلى الوالي أو فورا في حالة الاستعجال.

- يمكن للوالي أن يتخذ بالنسبة لجميع البلديات أو بعضها كل الإجراءات المتعلقة بالحفاظ على الأمن والنظافة والسكينة العمومية وديمومة المرفق العام عندما لا تقوم السلطات البلدية بذلك،

- عند إمتناع رئيس المجلس الشعبي البلدي عن إتخاذ القرارات الموكلة إليه، يمكن للوالي، بعد إعذاره، أن يقوم تلقائيا بهذا العمل بعد انقضاء الآجال المحددة بموجب الإعذار.

0
تنفيذ العقد في القانون الجزائري

شرح كيف ينفذ العقد
مقدمة
العقد في القانون هو إتفاق بين طرفين أو أكثر يتعهد فيه كل منهم بأشياء أو وعود متبادلة بحيث ينفذها القانون. ويقوم قانون العقود على العبارة اللاتينية pacta sunt servanda التي هي "العقد شريعة المتعاقدين". وإذا تم الإخلال بالعقد فإن القانون يقدم ما يعرف بالتدابير القضائية (بالإنجليزية: remedies) للتعامل مع ذلك، أحيانا تكون العقود مكتوبة مثلما هو الحال عند شراء أو إيجار منزل، إلا أن النسبة الغالبة من العقود تكون شفهيا، مثلما هو الحال عند شراء كتاب أو فنجان من القهوة، ويندرج قانون العقود تحت ظل القانون المدني كجزء من القانون العام للالتزامات.
وتعد النظرية العامة للعقود من أهم النظريات القانونية قاطبة.

طريقة تنفيذ العقد في القانون المدني
يجب على المتعاقدين تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، فمن أستأجر سيارة مثلاً لإيصاله إلى مكان معين، بأجرة على المسافة، يجب على السائق سلوك أقرب الطرق. وسوء النية في تنفيذ العقد يسمى في اصطلاح القانون غشاً، وهو يقابل التدليس عند تكوين العقد.

وجوب تنفيذ العقد وفقاً لمضمونه :
أ:المبدأ العام :
العقد شريعة المتعاقدين :
العقد شريعة المتعاقدين، وبالتالي لا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، وهذا المبذأ يلزم المتعاقدين بمضمون عقدهما. وكذلك يلزم القاضي بمضمون العقد، فليس له نقض العقد بإرادته، ولا تعديله بحجة العدالة. ولكن في بعض الحالات يمنح القانون بعض السلطات للقاضي، في مجال إنشاء العقد، كما هو عليه الحال فيما إذا لم يتم الاتفاق على المسائل الفرعية في العقد، وسلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي الجائر، وفي تعديل الشروط التعسفية في عقود الإذعان.[1]
ومن المتفق قانوناً أن تعديل العقد أو نقضه يكون خاضعاً لاتفاق الطرفين، إلا إذا نص العقد على خلاف ذلك.

ب : الإستثناءات من القاعدة:
1- حكم دفع العربون :
العربون هو مبلغ من المال يدفعه أحد المتعاقدين إلى الآخر عند إبرام العقد محسوباً من العوض الذي التزم بدفعه في العقد.
وإذا تبين من اتفاق الطرفين أن دفع العربون كان لتأكيد العقد، فلا يمكن الرجوع عنه.[2]
ويضمن العربون حق كل من المتعاقدين في العدول عن العقد، ما لم يتفقا على خلاف ذلك، . ويترتب على العدول خسارة العربون من قبل من دفعه، أو رد ضعفه من قبل من قبضه. وبالتالي فإن خسارة العربون في حال النكول هي التزام منشؤه العدول، ولا يعد تعويضاً عن الضرر الذي لحق بالطرف الآخر على سبيل الشرط الجزائي، لأن الناكل يخسر العربون ولو لم يلحق الضرر بالطرف الآخر. وإخراج خسارة العربون من نطاق الشرط الجزائي يجعله غير خاضع لسلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي أو عدم الحكم به، .[3]
فعلى القاضي أن يقضي بكامل العربون دون أن يكون له الخيار في التقدير، في حال عدول أحد المتعاقدين.

2: نظرية الظروف الطارئة :
ومثال ذلك متعهد يتعاقد مع مستشفى لتوريد المواد الغذائية ثم تنشب حرباً أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني وهذا الأمر يهدده بخسارة كبيرة . . .

فهل يجبر على تطبيق مبدأ العقد شريعة المتعاقدين؟

أصل النظرية وأساسها :
يبدو أن أصل نظرية الظروف الطارئة يعود إلى القانون الكنسي الذي يمنع الغبن في العقود، وذلك لأنه يعده من قبيل الربا، سواء حصل ذلك عند تكوين العقد أو عند تنفيذه.[4]
وفي الفقه الفرنسي، يرى البعض أن أصل هذه النظرية هو شرط ضمني مفاده بقاء الظروف على حالها، في حين أن بعضهم الآخر يرى أن أساس هذه النظرية هو الغبن ويرى قسم ثالث بأن أساس هذه النظرية هو العدالة.[5]

شروط تطبيق هذه النظرية :
يستلزم تطبيق هذه النظرية توافر الشرائط الآتية :
- اختلاف وقت انعقاد العقد عن وقت تنفيذه: حيث المجال الرحب لتطبيق النظرية هو عقود المدة، أي العقود الزمنية. ولكن يمكن أن تطبق أيضاً في العقود الفورية إذا أجل تنفيذها باتفاق المتعاقدين، أو تأخر التنفيذ لعذر قاهر لا يد للمدين فيه.[6]

- أن يطرأ ظرف استثنائي عام، لم يكن في الوسع توقعه: واشتراط كون الظرف الطارئ استثنائياً هو لإخراج الحادث العادي المألوف، كقيام حرب أو ثورة، أو حصول زلزال، أو طوفان. ويؤخذ بالحسبان المكان والزمان، فما يكون استثنائياً في بلد قد لا يكون كذلك في بلد آخر، وكذلك الحال بالنسبة للزمان.[7]

واشتراط كون الظرف الطارئ عاماً هو لإخراج الظرف الاستثنائي الخاص الذي يقتصر على المدين وحده، كمرض المدين، أو تلف محصوله، أو هلاك قطيعه.

ويعد ظرفاً عاماً وباء في بلد، وباء الحمى القلاعية، مرض جنون البقر، ومرض انفلونزا الدجاج . . . وينتقد بعضهم اشتراط صفة العمومية في الظرف كونه يجافي المنطق ويخالف الاتجاه الحديث في هذه النظرية. [8]

بالإضافة إلى ذلك يجب ألا يكون في الوسع توقع الحادث: ومعيار التوقع هنا هو موضوعي، وهو أن يكون الإنسان العادي لو وجد في ظروف المدين لا يستطيع أن يتوقع الحادث. فتدمير وسائل المواصلات في زمن السلم غير متوقع، ولكن بعد إعلان الحرب يصبح أمراً متوقعاً. ويشترط في الظرف الطارئ ألا يكون في وسع المدين دفع تأثيره عن نفسه.

- أن يصبح تنفيذ الالتزام مرهقاً بسبب الظرف الطارئ: إذا كان الحادث يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً فهو من قبيل القوة القاهرة، وهي تؤدي إلى انقضاء الالتزام. في حين أن الظرف الطارئ يجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً، فهو ممكن.
ويتصف كلٌ من الظرف الطارئ والقوة القاهرة بأنه لا يمكن التنبؤ به وتوقعه ولا دفعه بعد وقوعه. ولكن القوة القاهرة لا يشترط فيها أن تكون عامة، فقد تكون خاصة بالمدين كاحتراق محصوله. إضافة إلى ذلك يجوز الاتفاق في القوة القاهرة على أن يتحمل المدين تبعتها ، في حين أنه لا يمكن الاتفاق على ما يخالف أحكام نظرية الظروف الطارئة وذلك لأنها من النظام العام .

ويكون تنفيذ التزام المدين مرهقاً عندما يؤدي إلى خسارة فادحة تتعدى الحد المعقول. ويقوم الإرهاق على اختلال التوازن الاقتصادي بين الالتزامات المتقابلة، ويتم تقديره بشكل موضوعي لا شخصي. [9]
وبعضهم يضيف شرطاً آخر وهو أن لا يكون العقد احتمالياً كعقد التأمين. [10]

حكم القانون في الظروف الطارئة :
أجاز القانون للقاضي تبعاً للظروف، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك، وسلطة القاضي هنا غير عادية لأنها تتجاوز تفسير العقد إلى تعديله، بحيث يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول.[11]

وهو لا يقوم بتحويل الخسارة كلها من المدين إلى الدائن. وإنما يوزع الزائد من الخسارة عن الحد المألوف بين الطرفين. ويستطيع القاضي أن ينقص الالتزام المرهق، أو أن يوقف تنفيذ العقد. ولكن لا يستطيع القاضي فسخ العقد استناداً إلى نظرية الظروف الطارئة. وأحكام هذه النظرية من النظام العام لا يجوز الاتفاق على خلافها تحت طائلة البطلان. وإذا زال الظرف الطارئ، عاد المتعاقدان إلى تنفيذ العقد وفقاً لمضمونه. ولا يلزم القانون الدائن بقبول التعديل القضائي، حيث يمكن له أن يطلب فسخ العقد، أو أن يقبل بالعقد مع التعديل.

خاتمة
إن الأصل في العقود أن يقع تنفيذ العقد ،و قد يحصل أن يتعذر على أحد المتعاقدين تنفيذ التزامه و ذلك في حالات معينة.
بينها وحددها المشرع إن العقد هو اتفاق بين طرفين أو أكثر يتعهد فيه كل منهم بأشياء أو وعود متبادلة بحيث يكفل نفذها القانون.  "العقد شريعة المتعاقدين". وإذا تم الإخلال بالعقد فإن القانون يقدم ما يعرف بالتدابير القضائية للتعامل مع ذلك نقوم كلنا بعمل عقود كل يوم، وأحيانا تكون العقود مكتوبة مثلما الحال عند شراء أو إيجار منزل، إلا أن النسبة الغالبة من العقود تكون شفهيا .

مراجع
[1] - انظر: د. الزرقاء، النظرية العامة للالتزام...، المرجع السابق، بند 269. ود. السنهوري، المرجع السابق، بند 410 وما يليه.
[2] - انظر: د. الزرقا، المرجع السابق، بند 269.
[3] - تنص المادة 225 م.س على أنه: ((1- لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقاً إذا ثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر. 2- ويجوز للقاضي أن يخفض هذا
التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، وأن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه. 3- ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين)).
[4] - انظر: د. السنهوري، المرجع السابق، بند 416 وما يليه. د. مرقس، المرجع السابق، بند 266. ود. سوار، المرجع السابق، بند 441 و442 .
[5] - J.Flour, J.-L. Aubert et E. Savaux, Les obligation - 1-, op. cit., n° 404 et s.
[6] - د. مرقس، المرجع السابق، بند 272. ود. السنهوري، المرجع السابق، بند 420 ود. الزرقاء، النظرية العامة للالتزام...، المرجع السابق، بند 271.
[7] - انظر: د. سوار المرجع السابق، بند 444.
[8] - انظر: د. سوار، المرجع السابق، بند 448.
[9] - انظر: د. سوار، المرجع السابق، بند 447. ود. الزرقاء، النظرية العامة للالتزام ...، المرجع السابق، بند 275. ود. السنهوري، المرجع السابق، بند 420.
[10] - د. سوار، المرجع السابق، بند 444.
[11] -انظر: د. سوار، المرجع السابق، بند 445، ود. الزرقاء، النظرية العامة للالتزام 000، المرجع السابق، بند 276. ود. السنهوري، المرجع السابق، بند 421.

0
مبدأ سلطان الإرادة في مجال التعاقد

شرح لمبدأ سلطان الإرادة
في مجال التعاقد
يرى المتمسكون بهذا المبدأ أن الإرادة هي صاحبة السلطان في تكوين العقد و الآثار المترتبة عليه ، بل إن الإرادة لها السلطة في جميع الروابط القانونية العقدية و غير العقدية .
كذلك يرى أصحاب هذا المبدأ أن النظام الاجتماعي يقوم على الفرد ، فهو الذي لأجله يسخر كل شيء في المجتمع ، و هذا الفرد لا تتم شخصيته إلا بالحرية ، و أن الدليل على حرية الشخصية هي الإرادة الحرة المستقلة .

و لما كان لفرد يعيش مجتمع و الغاية الأولى هي احترام حريته و إرادته الشخصية كان لابد أن تكون جميع علاقاته مع أفراد المجتمع أساسها الإرادة الحرة .

إن كل إلتزام أساسه الرضا و الاختيار يتماشى مع القانون الطبيعي لأنه قانون يقوم على احترام الإرادة و الحرية الشخصية .
و هذا المبدأ حضي بحظ كبير في القانون الحديث ، و بعد انتشار المذهب الفردي بعد تطور النظم الاقتصادية ، و مع استمرار هذه النظم في التطور و التحدث ، و ظهور الصناعات الحديثة ، و المفارقات في القوى الاقتصادية ، أدى ذلك كله إلى ظهور و انتشار المذهب الاشتراكي ، و قام هذا المذهب بمعارضة المذاهب الفردية ( مبدأ سلطان الإرادة ) ، و مما أعترض عليه مسالة (جعل الإرادة مصدراً لكل الحقوق ) فالالتزامات التعاقدية مبنية على توافق إرادتين ، و لا تستـند إلى محض الإرادة الداخلية .

و لكن إذا نظرنا في الحقوق الشخصية نجد أن للإرادة مجال واسع لأنها مصدر لكثير من هذه الحقوق ، و هي التي ترتب آثارها ، إلا أنه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عدم المبالغة في الإرادة حتى في الحقوق الشخصية .

و لابد أيضاً أن نلاحظ وجود حدود يرسمها القانون تكون ميداناً لهذا المبدأ ، و يدل ( وضع هذه الحدود ) على اعتراف القانون بهذا المبدأ ، و لكنه يجعله في دائرة توازن مع العدالة و الصالح العام .
الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ..
أ د / عبدالرزاق السنهوري صـــ 1/153

يتفرع عن مبدأ سلطان الإرادة المبادئ الآتية :
أولا: الالتزامات الإرادية هي الأصل
طبقا للنظرية العامة لمبدأ سلطان الإرادة، فإنه لا يقوم أي التزام على شخص إلا إذا ارتضاه، وأنه في حال فرض أي التزامات لا إرادية على الشخص تحقيقا لمصلحة العامة أو حفاظاً على النظام العام والآداب العامة فإنها يجب أن تكون في أضيق الحدود.

ثانيا : مبدأ الرضائية (حرية الشخص في التعاقد وعدم التعاقد)
ويقصد به أن إرادة الفرد تكفي وحدها للتعاقد دون أي قيد إلا ما يتطلبه القانون من نظام عام أو مصلحة عامة، ولذلك فإن الشكلية وفقا لهذا المبدأ تعتبر تقييدا للحرية التعاقدية القائمة على الرضائية.

ثالثا : حرية المتعاقدين في تحديد آثار العقد
أي حرية الأطراف المتعاقدة في تحديد الالتزامات العقدية ومكانها ومداها. ففي عقد الإيجار مثلاً لإرادة الأطراف الحرية في تحديد مدة العقد وكذلك في تحديد الأجرة التي يُلزم بها المستأجر وهكذا الشأن في سائر العقود.

رابعا : مبدأ العقد شريعة المتعاقدين
ويقصد به أن يعادل الالتزام الناشئ من العقد في قوته الالتزام الناشئ من القانون، فيكون للعقد قوة ملزمة بحيث لا يجوز لأحد المتعاقدين أن ينفرد بنقضه أو تعديله، فيتعين على المتعاقديْن أن يخضعا لما اشترعاه كخضوعهما لما شرعه القانون، كما يتعين على القاضي رعاية تلك العقود وحمايتها كرعايته للنصوص القانونية، بمعنى أنه إذا طُرح عليه نزاع بشأنها، فإنه يجب عليه تطبيق ذلك الحكم الخاص الذي وضعه المتعاقدان فيما بينهما.
 
تطوير المحاكم والمجالس القضائية
الأستاذ حرير عبد الغاني © 2014